فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا كان يشق عليه الصيام فالفطر أولى، والدليل على هذا: أن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - كان صائمًا في السفر، ولم يفطر إلا حين قيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام، وينتظرون ما ستفعل، ولم يفطروا - يريدون التأسي بالرسول - صلّى الله عليه وسلّم - فدعا الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - بقدح من الماء بعد العصر ورفعه على فخذه حتى رآه الناس، فشرب، والناس ينظرون إليه ليقتدوا به، فجيء إليه وقيل: إن بعض الناس قد صام، فقال عليه الصلاة والسلام:"أولئك العصاة أولئك العصاة" [45] ، لأنهم صاموا مع المشقة، ولأنهم خالفوا رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - حيث أفطر وبقوا هم صيامًا.
وإن كانت المشقة شديدة يخشى منها الضرر فالصوم حرام لقوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} .
وأما قول الرسول - صلّى الله عليه وسلّم: (( ليس من البر الصوم في السفر ) ) [46] الذي استدل به الحنابلة، فهذا خاص بالرجل الذي رآه النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قد ظلل عليه والناس حوله، فقال - صلّى الله عليه وسلّم: ما هذا؟ فقالوا: هذا صائم، فقال:"ليس من البر الصوم في السفر".
فإن قيل: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟
فنقول: الخصوصية نوعان:
خصوصية شخصية، وخصوصية نوعية.
فالخصوصية الشخصية: أن يقال: إن هذا الحكم خاص بهذا الرجل لا يتعداه إلى غيره وهذا يحتاج إلى دليل خاص، وهذا هو الذي تقول فيه: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فآية اللعان وردت في قصة رجل معين، وآية الظهار كذلك، فالعبرة بالعموم فكل أحد يثبت له هذا الحكم.
والخصوصية النوعية: وإن شئت فقل الخصوصية الحالية، أي: التي لا يثبت بها العموم إلا لمن كان مثل هذا الشخص، أي مثل حاله، فيقال: ليس من البر الصوم في السفر لمن شق عليه، كهذا الرجل، ولا يعم كل إنسان صام.