فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالجواب: أن استدلال ابن عباس - رضي الله عنهما - بهذه الآية استدلال عميق جدًا، ووجهه أن الله قال: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 184] فجعل الفدية معادلة للصوم، وهذا في أول الأمر لما كان الناس مخيرين بين الصوم والفدية، فلما تعذر أحد البديلين ثبت الآخر، أي: لما تعذر الصوم ثبتت الفدية، وإلا فمن أخذ بظاهر الآية قال: إن الآية لا تدل على هذا، فالآية تدل على أن الذي يطيق الصيام، إما أن يفدي أو يصوم، والصوم خير ثم نسخ هذا الحكم.
والجواب: أن الله تعالى لما جعل الفدية عديلاً للصوم في مقام التخيير دل ذلك على أنها تكون بدلاً عنه في حال تعذر الصوم، وهذا واضح، وعلى هذا فمن أفطر لكبر، أو مرض لا يرجى برؤه، فإنه يطعم عن كل يوم مسكينًا.
ولكن ما الذي يُطْعَم، وما مقداره؟
الجواب: كل ما يسمى طعامًا من تمر أو بر أو رز أو غيره.
وأَمَّا مقداره فلم يقدر هنا ما يعطى فيرجع فيه إلى العرف، وما يحصل به الإطعام، وكان أنس بن مالك - رضي الله عنه - عندما كبر يجمع ثلاثين فقيرًا ويطعمهم خبزًا وأدمًا [54] وعلى هذا فإذا غدّى المساكين أو عشاهم كفاه ذلك عن الفدية.
وقال بعض العلماء: لا يصح الإطعام؛ بل لا بد من التمليك [55] ، وعليه فاختلفوا فقال بعضهم: إن الواجب مُدٌ من البر أو نصف صاع من غيره.
وقيل: بل الواجب نصف صاع من أي طعام كان.
فالذين قالوا بالأول قالوا: إن مُد البر يساوي نصف صاع من الشعير؛ لأنه أطيب وأغلى في نفوس الناس.
والذين قالوا إنه نصف صاع على كل حال، قالوا: لأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال لكعب بن عجرة في فدية الأذى:"أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع" [56] ، قالوا: وهذا نص في تقدير النبي - صلّى الله عليه وسلّم - فيقاس عليه في كل فدية، ويكون نصف صاع.