فهرس الكتاب

الصفحة 12913 من 19127

فإن قيل: ما المراد بنصف الصاع، هل يرجع فيه إلى العرف، أو يرجع فيه إلى الصاع النبوي؟

فالجواب: لم أعلم أن أحدًا من العلماء قال: إنه يرجع في الصاع إلى العرف، حتى شيخ الإسلام لم يرجع في الأصواع إلى العرف، وإنما رجع فيها إلى صاع النبي - صلّى الله عليه وسلّم -.

وعلى هذا فنقول: المراد نصف صاع من صاع النبي - صلّى الله عليه وسلّم -.

وقد حرر علماؤنا الصاع القصيمي، فوجدوه يزيد على الصاع النبوي ربعًا، أي الصاع النبوي أربعة أخماس الصاع القصيمي، فصاعنا الموجود خمسة أمداد نبوية، وصاع النبي - صلّى الله عليه وسلّم - أربعة أمداد.

أما عدد المساكين فعلى عدد الأيام، فلا يجزئ أن يعطي المسكين الواحد من الطعام أكثر من فدية يوم واحد، ويدل لهذا القراءة المشهورة السبعية الثانية {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} بالجمع فإنها تدل على أنه لا بد أن يكون عن كل يوم مسكين.

والخلاصة أن من عجز عن الصوم عجزًا لا يرجى زواله وجب عليه الإطعام، عن كل يوم مسكينًا، سواء أطعمهم أو ملكهم على القول الراجح.

مسألة: إذا أعسر المريض الذي لا يرجى برؤه أو الكبير، فإنها تسقط عنهما الكفارة؛ لأنه لا واجب مع العجز، والإطعام هنا ليس له بدل.

ويُسَنُّ لِمَرِيضٍ يَضُرُّهُ،

قوله:"ويسن لمريض يضره"الضمير في قوله"يسن"يعود على الفطر، فإذا كان الإنسان مريضًا يضره الصوم فالإفطار في حقه سنة، وذلك على ما قاله المؤلف - رحمه الله - وإن لم يفطر فقد عدل عن رخصة الله - سبحانه وتعالى - والعدول عن رخصة الله خطأ، فالذي ينبغي للإنسان أن يقبل رخصة الله.

والصحيح أنه إذا كان الصوم يضره فإن الصوم حرام، والفطر واجب؛ لقول الله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] والنهي هنا يشمل إزهاق الروح، ويشمل ما فيه الضرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت