فهرس الكتاب

الصفحة 12915 من 19127

وقول أبي محمد هذا مبني على القاعدة المشهورة، أن ما نهي عنه لذاته فإنه لا يقع مجزئًا، فإذا قلنا بالتحريم فإنَّ مقتضى القواعد أنه إذا صام لا يجزئه؛ لأنه صام ما نهي عنه كالصوم في أيام التشريق، وأيام العيدين لا يحل، ولا يصح، وبهذا نعرف خطأ بعض المجتهدين من المرضى الذين يشق عليهم الصوم وربما يضرهم، ولكنهم يأبون أن يفطروا فنقول: إن هؤلاء قد أخطأوا حيث لم يقبلوا كرم الله - عزّ وجل - ولم يقبلوا رخصته، وأضروا بأنفسهم، والله - عزّ وجل - يقول: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] .

ولمُسافرٍ يَقْصُر

قوله:"ولمسافر يقصر"أي: يسن الفطر لمسافر يحل له القصر، وهو الذي يكون سفره بالغًا لمسافة القصر، فأما المسافر سفرًا قصيرًا فإنه لا يفطر، وسفر القصر على المذهب ورأي جمهور العلماء يقدر بمسافة مسيرة يومين قاصدين للإبل، وهي مسافة ستة عشر فرسخًا، ومقدارها بالكيلو، واحد وثمانون كيلو وثلاثمائة وسبعة عشر مترًا بالتقريب لا بالتحديد، فعلى هذا نقول: إذا نوى الإنسان سفر هذه المسافة فإنه يحل له القصر، وحينئذ يسن له أن يفطر.

فإذا قال قائل: لو صام المسافر فما الحكم؟

فالجواب: اختلف العلماء - رحمهم الله - هل الفطر أفضل، أو أن الصوم مكروه، أو أن الصوم حرام، فعلى رأي أبي محمد الصوم حرام [58] ولو صام لم يجزئه، ولكن هذا قول بعيد من الصواب؛ لأن هذا من باب الرخصة.

والدليل على هذا: أن أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلّم -"يصومون ويفطرون مع النبي - صلّى الله عليه وسلّم - في السفر، ولم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم" [59] ، والنبي - صلّى الله عليه وسلّم - نفسه كان يصوم.

فالصواب أن المسافر له ثلاث حالات:

الأولى: ألا يكون لصومه مزية على فطره، ولا لفطره مزية على صومه، ففي هذه الحال يكون الصوم أفضل له للأدلة الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت