فهرس الكتاب

الصفحة 12916 من 19127

أولاً: أن هذا فعل الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - قال أبو الدرداء - رضي الله عنه:"كنا مع النبي - صلّى الله عليه وسلّم - في رمضان في يوم شديد الحر حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وعبد الله بن رواحة" [60] والصوم لا يشق على الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - هنا؛ لأنه لا يفعل إلا الأرفق والأفضل.

ثانيًا: أنه أسرع في إبراء الذمة؛ لأن القضاء يتأخر.

ثالثًا: أنه أسهل على المكلف غالبًا؛ لأن الصوم والفطر مع الناس أسهل من أن يستأنف الصوم بعد، كما هو مجرب ومعروف.

رابعًا: أنه يدرك الزمن الفاضل، وهو رمضان، فإنَّ رمضان أفضل من غيره؛ لأنه محل الوجوب، فلهذه الأدلة يترجح ما ذهب إليه الشافعي - رحمه الله - أن الصوم أفضل في حق من يكون الصوم والفطر عنده سواء.

الحال الثانية: أن يكون الفطر أرفق به، فهنا نقول: إن الفطر أفضل، وإذا شق عليه بعض الشيء صار الصوم في حقه مكروهًا؛ لأن ارتكاب المشقة مع وجود الرخصة يشعر بالعدول عن رخصة الله عزّ وجل.

الحال الثالثة: أن يشق عليه مشقة شديدة غير محتملة فهنا يكون الصوم في حقه حرامًا.

والدليل على ذلك أن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - لما شكى إليه الناس أنه قد شق عليهم الصيام، وأنهم ينتظرون ما سيفعل الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - دعا بإناء فيه ماء بعد العصر، وهو على بعيره فأخذه وشربه، والناس ينظرون إليه، ثم قيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام فقال: (( أولئك العصاة، أولئك العصاة ) ) [61] فوصفهم بالعصيان.

فهذا ما يظهر لنا من الأدلة في صوم المسافر.

ويتفرع على هذا مسألة، وهي لو سافر من لا يستطيع الصوم لكبر أو مرض لا يرجى زواله فماذا يصنع؟

الجواب: قال بعض العلماء: إنه لا صوم ولا فدية عليه؛ لأنه مسافر، والفدية بدل عن الصوم، والصوم يسقط في السفر، ولا صوم عليه؛ لأنه عاجز [62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت