فهرس الكتاب

الصفحة 12928 من 19127

وهذا القول هو الراجح لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) [81] وهذا الرجل لم ينو إلا أثناء النهار فيحسب له الأجر من حين نيته.

وبناءً على القول الراجح لو علق فضل الصوم باليوم مثل صيام الاثنين، وصيام الخميس، وصيام البيض، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ونوى من أثناء النهار فإنه لا يحصل له ثواب ذلك اليوم.

فمثلاً صام يوم الاثنين ونوى من أثناء النهار، فلا يثاب ثواب من صام يوم الاثنين من أول النهار؛ لأنه لا يصدق عليه أنه صام يوم الاثنين.

وكذلك لو أصبح مفطرًا فقيل له: إن اليوم هو اليوم الثالث عشر من الشهر، وهو أول أيام البيض، فقال: إذًا أنا صائم فلا يثاب ثواب أيام البيض؛ لأنه لم يصم يومًا كاملاً، وهذه مسألة يظن بعض الناس أن كلام المؤلف يدل على حصول الثواب حتى في اليوم المعين من النفل.

ويشترط في صحة النية من أثناء النهار في النفل ألا يفعل قبلها مفطرًا، فلو أن الرجل أصبح مفطرًا بأكل، وفي أثناء الضحى قال: نويت الصيام فلا يصح؛ لأنه فعل ما ينافي الصوم.

فلو قال قائل: ألستم تقولون إنه لا يثاب على أجر الصوم إلا من النية؟

قلنا: بلى، لكن لا يمكن أن يكون صومٌ، وقد أكل أو شرب في يومه.

وقوله:"قبل الزوال وبعده"إذا قال قائل: لا حاجة لقوله قبل الزوال وبعده لأنه قال:"يصح النفل بنية من النهار"فلا حاجة إلى قوله:"قبل الزوال وبعده"قلنا: نعم هذا صحيح، لكن احتاج المؤلف إلى هذا؛ لأن في المسألة قولاً آخر، وهو أنه لا يصح نية النفل بعد الزوال؛ وتعليلهم أنه مضى أكثر اليوم مفطرًا بدون نية، والحكم في الأشياء للأغلب والأكثر، فما دام أكثر النهار مر عليه بدون نية فإذا نوى بعد الزوال لم يكن صومًا؛ ولهذا احتاج المؤلف أن يقول:"قبل الزوال وبعده".

وَلَوْ نَوَى إِن كَانَ غَدًَا مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ فَرْضِي لَمْ يجْزِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت