فهرس الكتاب

الصفحة 12929 من 19127

قوله:"ولو نوى إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي لم يجزه"هذه مسألة مهمة ترد كثيرًا، فلا يجزئ الإنسان إذا نوى أنه إذا كان غدًا من رمضان فهو فرضي، سواء قال: وإلا فنفلٌ، أو قال: وإلا فأنا مفطر.

مثال ذلك: رجل نام في الليل مبكرًا ليلة الثلاثين من شعبان، وفيه احتمال أن تكون هذه الليلة هي أول رمضان، فقال: إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي، أو قال: إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم، أو قال: إن كان غدًا من رمضان فهو فرض، وإلا فهو عن كفارة واجبة، أو ما أشبه ذلك من أنواع التعليق.

فالمذهب أن الصوم لا يصح؛ لأن قوله: إن كان كذا فهو فرضي، وقع على وجه التردد، والنية لا بد فيها من الجزم، فلو لم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر، ثم تبين أنه من رمضان، فعليه قضاء هذا اليوم، على المذهب.

والرواية الثانية عن الإمام أحمد: أن الصوم صحيح إذا تبين أنه من رمضان، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ولعل هذا يدخل في عموم قوله - صلّى الله عليه وسلّم - لضباعة بنت الزبير - رضي الله عنها:"فإن لك على ربك ما استثنيت" [82] فهذا الرجل علقه لأنه لا يعلم أن غدًا من رمضان، فتردده مبني على التردد في ثبوت الشهر، لا على التردد في النية، وهل يصوم أو لا يصوم؟ ولهذا لو قال من يباح له الفطر ليلة الواحد من رمضان، أنا غدًا يمكن أن أصوم، ويمكن ألا أصوم، ثم عزم على الصوم بعد طلوع الفجر، لم يصح صومه لتردده في النية.

لكن إذا علق الصوم على ثبوت الشهر، فهذا هو الواقع فلو لم يثبت الشهر لم يصم، وعلى هذا فينبغي لنا إذا نمنا قبل أن يأتي الخبر ليلة الثلاثين من شعبان، أن ننوي في أنفسنا أنه إن كان غدًا من رمضان فنحن صائمون، وإن كانت نية كل مسلم على سبيل العموم أنه سيصوم لو كان من رمضان، لكن تعيينها أحسن، فيقول في نفسه إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي، فإذا تبين أنه من رمضان بعد طلوع الفجر صح صومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت