فهرس الكتاب

الصفحة 12930 من 19127

ولو قال ليلة الثلاثين من رمضان إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم، وإلا فأنا مفطر قالوا: إن هذا جائز، مع أن فيه ترددًا في النية ولكنه مبني على ثبوت الشهر، فإذا كان كذلك فينبغي أن يكون في أول الشهر كما كان في آخره، لكن فرقوا بأنه في أول الشهر الأصل عدم الصوم؛ لأنه لم يثبت دخول الشهر، وفي آخره بالعكس الأصل الصوم لأن الغد من رمضان ما لم يثبت خروجه، ولكن هذا التفريق غير مؤثر بالنسبة للتردد؛ فكلاهما متردد، والاحتمال في كليهما وارد، فيوم الثلاثين من شعبان فيه التردد هل يكون من رمضان أم لا؟ ويوم الثلاثين من رمضان فيه التردد هل يكون من رمضان أم لا؟

وَمَنْ نَوَى الإِْفْطَارَ أَفْطَرَ.

قوله:"ومن نوى الإفطار أفطر"والدليل قوله - صلّى الله عليه وسلّم: (( إنما الأعمال بالنيات ) ) [83] فما دام ناويًا الصوم فهو صائم، وإذا نوى الإفطار أفطر، ولأن الصوم نية وليس شيئًا يفعل، كما لو نوى قطع الصلاة فإنها تنقطع الصلاة.

ومعنى قول المؤلف"أفطر"أي: انقطعت نية الصوم وليس كمن أكل أو شرب.

وبناء على ذلك لو نواه بعد ذلك نفلاً في أثناء النهار جاز، إلا أن يكون في رمضان، فإن كان في رمضان فإنه لا يجوز؛ لأنه لا يصح في رمضان صوم غيره.

مسائل:

الأولى: إنسان صائم نفلاً، ثم نوى الإفطار، ثم قيل له: كيف تفطر لم يبق من الوقت إلا أقل من نصف اليوم؟ قال: إذًا أنا صائم، هل يكتب له صيام يوم أو من النية الثانية؟

الجواب: من النية الثانية؛ لأنه قطع النية الأولى وصار مفطرًا.

الثانية: إنسان صائم وعزم على أنه إن وجد ماء شربه فهل يفسد صومه؟

الجواب: لا يفسد صومه؛ لأن المحظور في العبادة لا تفسد العبادة به، إلا بفعله ولا تفسد بنية فعله.

وهذه قاعدة مفيدة وهي أن من نوى الخروج من العبادة فسدت إلا في الحج والعمرة، ومن نوى فعل محظور في العبادة لم تفسد إلا بفعله.

ولهذا أمثلة منها ما ذكرناه هنا في مسألة الصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت