ومنها ما لو كان متحريًا لكلام من الهاتف فدخل في الصلاة ومن نيته أنه إن كلمه من يتحراه، أجابه، فلم يكلمه فصلاته لا تفسد.
الثالثة: سبق أن من نوى الإفطار أنه يفطر، فهل يباح له الاستمرار في الفطر بالأكل، والشرب، مثلاً؛ وهو في رمضان؟
الجواب: إن كان ممن يباح له الفطر؛ كالمريض والمسافر فلا بأس، وإن كان لا يباح له الفطر، فيلزمه الإمساك والقضاء، مع الإثم.
وقولنا يلزمه القضاء؛ لأنه لما شرع فيه ألزم نفسه به فصار في حقه كالنذر؛ بخلاف مَنْ لم يصم من الأصل متعمدًا، فهذا لا يقضي، ولو قضاه لم يقبل منه؛ لقوله - صلّى الله عليه وسلّم: (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) ) [84] . وأما حديث: (( من أفطر يومًا من رمضان متعمدًا لم يقضه صوم الدهر ) ) [85] فهذا حديث ضعيف وعلى تقدير صحته، يكون المعنى أنه لا يكون كالذي فعل في وقته.
ــــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه البخاري في الإيمان/ باب سؤال جبريل النبي - صلّى الله عليه وسلّم -... (50) ؛ ومسلم في الإيمان (8) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
[2] أخرجه البخاري في الإيمان/ باب دعاؤكم أيمانكم... (8) ؛ ومسلم في الإيمان/ باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام (16) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وتقديم الصيام على الحج رواية مسلم.
[3] أخرجه البخاري في العتق/ باب في العتق وفضله (2517) ؛ ومسلم في العتق/ باب فضل العتق (1509) (22) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[4] سيأتي تخريجه
[5] أخرجه البخاري في الصوم/ باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين (1914) ؛ ومسلم في الصيام/ باب (( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين ) ) (1082) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[6] (( زاد المعاد ) ) (2/42) ، و (( غاية المنتهى ) ) (1/343) .