فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما الجهل بالحكم، فدليله حديث عدي بن حاتم - رضي الله عنه -"أنه أراد أن يصوم وقرأ قول الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ} [البقرة: 187] . فأتى بعقال أسود - حبل تربط به يد البعير - وأتى بعقال أبيض، وجعلهما تحت وسادته، وجعل يأكل وينظر إلى الخيطين؛ حتى تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود."فهذا أخطأ في فهم الآية؛ لأن المراد بها أن الخيط الأبيض بياض النهار، والأسود سواد الليل، فلما جاء إلى النبي - صلّى الله عليه وسلّم - أخبره قال له: (( إن وسادك لعريض أن وَسِعَ الخيط الأبيض والأسود ) ) [22] ولم يأمره بالقضاء؛ لأنه جاهل لم يقصد مخالفة الله ورسوله - صلّى الله عليه وسلّم -، بل رأى أن هذا حكم الله ورسوله - صلّى الله عليه وسلّم - فعُذر بهذا.
وأما الجهل بالحال: فقد ثبت في الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قالت:"أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي - صلّى الله عليه وسلّم - ثم طلعت الشمس" [23] فأفطروا في النهار بناءً على أن الشمس قد غربت فهم جاهلون، لا بالحكم الشرعي ولكن بالحال، لم يظنوا أن الوقت في النهار، ولم يأمرهم النبي - صلّى الله عليه وسلّم - بالقضاء، ولو كان القضاء واجبًا لأمرهم به، لأنه من شريعة الله، وإذا كان من شريعة الله كان محفوظًا تنقله الأمة؛ لأنه مما تتوافر الدواعي لنقله، فلما لم يحفظ، ولم ينقل عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم -، فالأصل براءة الذمة، وعدم القضاء.
وهذه قاعدة مهمة أشرنا إليها من قبل وهي أننا إذا شككنا في وجوب شيء أو تحريمه فالأصل عدمه، إلا في العبادات فالأصل فيها التحريم.