فهرس الكتاب

الصفحة 12957 من 19127

قوله:"أو استنثر"والمراد استنشق؛ لأن الاستنثار يخرج الماء من الأنف، فإما أن يكون هذا من المؤلف سبقة قلم، أو سهوًا، أو أراد الاستنثار بعد الاستنشاق، ولكن حتى لو أراد هذا لم يستقم؛ لأن الاستنثار إخراج ما في الأنف لا إدخال شيء إليه.

فإذا استنشق الماء في الوضوء مثلاً، ثم نزل الماء إلى حلقه، فإنه لا يفطر؛ لعدم القصد.

قوله:"أو زاد على الثلاث"أي: في المضمضة، أو الاستنشاق، فدخل الماء إلى حلقه، فإنه لا يفسد صومه.

وأتى المؤلف بقوله:"زاد على الثلاث"؛ لأن ما قبل الثلاث في المضمضة والاستنشاق مشروع ومأذون فيه، والقاعدة عند العلماء أن ما ترتب على المأذون فليس بمضمون، فإذا تمضمض في الأولى والثانية والثالثة، فوصل الماء إلى حلقه، فإنه لا يفطر بذلك؛ لأنه لم يفعل إلا شيئًا مشروعًا، وهذا ترتب على شيء مشروع فلا يضر.

والزيادة على الثلاث في الوضوء إما محرمة، وإما مكروهة كراهة شديدة؛ لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( من زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم ) ) [25] فأدنى أحوالها أنها مكروهة، فإذا زاد على الثلاث ووصل الماء إلى حلقه، فإنه لا يفطر لعدم القصد؛ لأنك لو سألت هذا الذي تمضمض أكثر من ثلاث، أتريد أن يصل الماء إلى حلقك؟ لقال: لا.

قوله:"أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد"أي: لو بالغ في الاستنشاق أو المضمضة، مع أنه مكروه للصائم أن يبالغ فيهما، ودخل الماء حلقه فإنه لا يفطر بذلك؛ لعدم القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت