فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 19127

كما لا داعي للاسترسال في ذكر أقوال كثير من العلماء يظهر أنهم تأثروا بابن الكلبي أو من سار على نهجه أو أنهم اقتبسوا من مصادر ذات صلة بالكتب القديمة المحرفة كـ (( العهد القديم ) )وغيره.

ومجمل القول أن المتتبع لأقوال الذين تصدَّوْا لتعليل أسماء الأماكن العربية من الأخباريين ومن سار على نهجهم من المؤرخين يجد ذلك من شاكلة ما سلف إيراده.

أراني قد أَطلتُ السياحة في هذا الكتاب القيم، فأبعدتُّ النَّجْعَةَ عما أردتُّ قصده، ولكن لا يفوتني أن أقرر بأن كلَّ ما ذكرته عن ابن الكلبي أو غيره من العلماء الذين ساروا على نهجه - وما أكثرهم!! على تلك الطريقة من تعليل أسماء الأمكنة القديمة، لم أَرِدْ منه إلا تنبيه الأذهان إلى ضرورة التعمق بدراسة معاني أسماء المدن والمواضع القديمة في هذا العصر، الذي توافرت فيه وسائل المعروفة، وتنوعت، وأصبح لعلم الآثار منزلته في الدراسات الجغرافية والتاريخية مما لم يتهيأ لأولئك العلماء.

وليس من شك بارتباط أسماء المواضع بساكنيها الأقدمين، ارتباطًا ذا أثر لاحظه المتقدمون، ولكنهم توسعوا فيه وبنوا كثيرًا منه على استنتاجات قد لا نجد لها أساسًا تاريخيًا، ولا ينفي هذا أن جل أسماء الأعلام في اللغة العربية سواءًا كانت أسماء مواضع أو أسماء أشخاص ذات اشتقاق لغوي من مصادر عربية، لوحظ في وضعها اتصاف الشخص أو الموضع بصفة مشتقة من مصدر اسمه، وهذا من الأمور البدهية، كما أن كثيرًا من المواضع سميت بأسماءِ سكانها سواءًا كانت قديمة أو حديثة، إلا أن أسماء المواضع القديمة حين يتجه لدراستها ذوو الاختصاص من علماء الآثار والتاريخ القديم واللغويين، لا شك أنهم سيضيفون إلى ما أُثِرَ عن متقدمي العلماء في هذا الجانب المهم ما يمد ثقافتنا بروافد جديدة تقوم على أسس صحيحة من المعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت