فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 19127

وجبل (ثور) في أسفل مكة المكرمة منسوب إلى ثور بن عبد مناة بن أُدِّ بن طابخة بن الياس بن مضر.

و (هَجَرُ) - الاسم الذي لا يزال يطلق على الأحساء - سميت عينُها بهجر بنت المكفف، من العرب المتعرية، وكان زوجها مُحَلَّمَ بنَ عبدالله، صاحب النهر الذي بالبحرين، يقال له نهر محلّم، وعين محلم [19] .

و (ضَرِيَّةُ) الماء الذي أصبح قرية، في عالية نجد، سُمَّىَ بضرية بنت نزار، وهي أم عمران بن الحاف بن قضاعة، - والقاريء يدرك أن قبيلة كلب من قضاعة - أما الذي قد لا يدركه كل قاريء فهي المزية الخاصة بهذا الموضع عند الأخباريين، فقد رووا أن الله خلق جُؤَجُؤَ آدم من كثيب ضرية - ولعل هذا والله أعلم لنقاء تربة هذا الكثيب وصفائها من الشوائب!!

ويقرب من هذا قول صاحب (( معجم البلدان ) )عن دَحْنا - أو دَجْنا الموضع المعروف بين مكة والطائف: دَحْنا أَرْضُ خلق الله منها آدم. ولعله تأثر بالحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إن الله استخرج ذريَّة آدم من ظهره بِدَحنا - أو بنعمان الوادي القريب من دَحْنا - على ما ذكر الطبري في تفسير الآية الـ (172) من سورة الأعراف في تفسيره، وفي ذكر خلق آدم من تاريخه. ويبقى البحث عن وجه تخصيص هذا الموضوع بهذه المزِيَّة!!

5 -ويُجُرُّ ذكر آدم للإشارة إلى رفع نسبة كثير من المواضع التي ينظر إليها نظرة احترام أو تقديس إلى أبي البشر، فجبل (أبي قُبيس) المطل على الكعبة المشرفة، كنَّاه آدم عليه السلام بهذه الكنية - فيما ذكر هشام - حين اقتبس منه هذه النار التي بأيدي الناس اليوم، من مرختين نزلتا من السماء على أبي قُبَيس، فاحتكَّتَا فَأَوْرَتَا نارًا، فاقتبس منها آدم.

ولا داعي للإطالة بذكر أمثلة من هذا القبيل، تتعلق بتعليل أسماء مِنَى، وجَمْعٍ (مزدلفة) وعرفة [20] ، وأمثالها من الأمكنة التي لها منزلة في النفوس، مما كان مرويًا عن هشام أو عن علماء ساروا على نهجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت