فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ألا يستظرف - بالظاء المعجمة - القارئ، وقد استطرف - بالطاء المهملة - تلك التأويلات الساذجة لأسماء المواضع - ما رُوي عن الشاعر المشهور كُثَيِّر بن عبدالرحمن الخزاعي (كثير عزة) ولعله أراد مجاراة ابن الكلبي في تعليل تلك الأسماء وأمثالها، قال [16] : سمي (ملل) لتململ الناس به، و (الروحاء) لكثرة أرواحها، و (العرج) لتعرُّجه، و (السقيا) لما سقوا من الماء العذب، و (الجحفة) لأن السيول قد جحفتها، (وقديد) لتقدد السيول بها، و (مر) لمرارة مائها.
4 -أما نسبة المواضع لأناس ينتمون إلى القبائل التي عرفت بعد بدء تدوين التاريخ العربي من القحطانيين أو العدنانيين، فهي فيما نقل عن ابن الكلبي قليلة، لأنه يدرك الفوارق الزمنية بين معرفة تلك المواضع والزمن الذي عاش فيه أولئك الأشخاص، وقد لا يلحظ في كثير من الأحيان ما ذكره هو وغيره فيما يتعلق بمواقع سكنى القبائل في الجزيرة، كأن ينسب الرُّها - في الجزيرة الفراتية - لرجل يدعى الرُّها، يوصل نسبه بخمسة آباء إلى لَخْمٍ القبيلة القحطانية التي عُرِفَ انتشارُها فيما بين أطراف الشام الغربية إلى مصر [17] ، وينسب صَنْدُودَاء في شرق الشام لامرأة تدعى بهذا الاسم هي ابنة لخم، فكأنَّ لَخْمًا الذي تنسب إليه القبيلة استقر أول ما أستقر في هذه الجهة ولما تنتقل القبيلة من الجنوب كأخواتها من القبائل اليمنية القحطانية، وينسبُ جَبَلَ البِشْرِ إلى رجل عاش في القرن الأول الهجري كان خفيرًا لفارس، فقتله خالد بن الوليد، وليس مُبَرَّأً من تأثير العاطفة القبلية، ولهذا فنسبته خناصرة - من أعمال حلب - لخناصرة بن عمرو الكلبي الذي وصفه بأنه ملك الشام، تدعو للتأمل.
إن (الثَّعلبية) الماء الذي كان معروفًا في شرقي الدهناء في طريق الحج في رأي هشام بن محمد منسوبٌ لرجل من بني دُوْدَان بن أسد يقال له ثعلبة استنبط ماءها - في قصة طريفة [18] .