فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد يَعْمَدُ للإِغرابِ - حين يَتَصَدَّى لبيان معاني أسماءِ بعض المواضع التي لا يستعصي إدراكُ اشتقاقها على من لديه أدنى إلمام بالاشتقاق اللغوي، فيحاول إيجاد صلة بين تلك المواضع وبين ذوي المجد التليد من أولئك الملوك الصناديد.
إن قصة الملك الحميري الذي غزا المدينة، وعلم من أخبارها قرب بعث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فسار إلى مكة حاجًّا، قصة لها شهرتها عند عامة المؤرخين، وابن الكلبي شيخ الأخباريين، وهاهو يدلي بدلوه في تعليل أسماء مناهل الطريق ومنازله التي مرَّ بها التُّبَّعُ الحميري، ولا تزال معروفة فيما بين المدينتين الكريمتين، مما نقله ياقوت عن (( اشتقاق البلدان ) )فيما يظهر:
مَلَلُ: لما صدر تبع عن المدينة بعد قتال أهلها يريد مكة، نزل ملل، وقد أَعْيَا، فسماها مَلَل.
السيالة: مَرَّ بها تُبَّع - بعد رجوعه من قتال أهل المدينة - وواديها يسيل فسماها السيَالة.
الروحاء: نزل تُبَّعُ الرَّوْحَاءَ - بعد رجوعه من قتال أهل المدينة - فأقام بها وأراح، فسماها الروحاء.
الرُّوَيْثَةُ: نزل تُبَّع الرويثة، وقد أبطأ في مسيره، فسماها الرويثة، من راثَ يريث إذا أبطأ.
السقيا: لما رجع تبع.. فنزل السُّقْيَا يريد مكة، وقد عطش، فأصابه بها مطر، فسماها السقيا.
الْعَرْجُ: لما رجع تبع يريد مكة رأى دوابًّا تعرج، فسماها العرج.
قُدَيْدُ: نزل تُبع قديدًا فهبَّتْ ريح قدَّتْ خيم أصحابه، فسمي قديدًا.
إلى ما لا داعي للإطالة بذكره، وقد يحاول السير على هذه الطريقة حتى في الأسماء الأعجمية كأن يقول في اشتقاق اسم (قِنَّسْرِيْنَ) البلد الشامي -: مَرَّ ميسرة بن مسروق العبسي على هذه البلدة فقال ما هذه؟ فسميت له بالرومية، فقال: والله لكأنها قِنُّ نَسْرٍ، فسميت قنسرين. واعْجَبْ للزمخشري - العالم اللغوي - حين يوجه كلام ابن الكلبي أو يحذُوْ حذوه، فيقول: نقل من القنسر بمعنى القنسري وهو الشيخ المسن وجمع، وأمثاله كثيرة!!