فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3 -ولملوك حِمْيَرَ قُبَيْلَ ظهور الإسلام من السيطرة والنفوذ بين سكان الجزيرة مَا دفع القصاصين ورواة الأخبار إلى التزيُّدِ فيما يروون عنهم، والاعتماد في كثير منه على الخيال، مما يجد الباحث نماذج منه في كثير من المؤلفات القديمة ككتاب (( أخبار عُبَيْدِ بن شَرْيَةَ الجرهمي ) )وكتاب (( التيجان في ملوك حمير ) )لابن هشام و (( شرح القصيدة الحميرية ) )لَنَشْوان وغيرها، ولهذا فقد وجد ابن الكلبي مرتعًا خصبًا في تلك الأخبار، ولكونه يَمُتُّ بنسبه إلى أصحابها إذْ هو كلبي قُضَاعيٌّ حميري، قحطاني، وله في الأخبار والحكايات صولات وجولات - فقد صادفت هوى في نفسه.
فسلطان أولئك امتدَّ - على ما يرى ابن الكلبي ومن شايعه من مؤرخي اليمن - إلى جميع أرجاء العالم، إذ افريقس بن صيفي [14] - أحدهم - غَزَا المغرب فلما بلغ (افريقية) تلك البلاد الواسعة أمر أن تُبْنَى هناك مدينة اشتق اسمها من اسمه، ثم نقل إليها الناس، فنسبت تلك الولاية الواسعة بأسرها إلى هذه المدينة، ولا ينسى الراوي أن يوشِّحَ هذا الخبر بما يُحَلِّيْهِ من الشعر، وأغرب من هذا أنه - عفا الله عنه - لم يَعْدِمْ من مشاهير اللغويين والعلماء من يقفو أثره في تهويل أمر أولئك الملوك، ويرى أن نفوذهم بلغ أقصى المعمورة شرقًا بحيث ذكر عن أحدهم وهو شَمِر بن إفريقس أنه بلغ بلاد الصين في غزواته فَنُسِبَتْ إليه مدينة (سَمَرْقَنْدَ) [15] ، ولا ينسى ابن الكلبي قُوَّادَ أولئك الملوك من نسبة بعض المواضع إليهم فالسَّلْمَان الموضع المعروف في شرق الجزيرة في حدود العراق سُمِّيَ باسم سَلْمَانَ الحميري مَرَّ بهذا الموضع حين بُعِثَ في جيش كثير يريد شَمِر يرعش بن ناشر النعم... الذي سمي به (سمرقند) لأنه كسر حائطها.