فهرس الكتاب

الصفحة 12987 من 19127

وخالف في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وقال: ليس هناك دليل يدل على أن مناط الحكم وصول الطعم إلى الحلق [4] ، وهو واضح؛ لأنه أحيانًا يصل الطعم إلى الحلق، ولكن لا يبتلعه ولا ينزل، ويكون منتهاه الحلق فمثل هذا لا يمكن أن نتجاسر، ونقول: إن الإنسان يفطر بذلك، ثم إنه أحيانًا عندما يتجشأ الإنسان، يجد الطعم في حلقه؛ لكن لا يصل إلى فمه، ومع ذلك يبتلع الذي تجشأ به ولا نقول إنه أفطر؛ لأنَّه ربما يتجشأ، ويخرج بعض الشيء لكن لا يصل إلى الفم؛ بل ينزل وهو يحس بالطعم.

ويَحْرُمُ العِلْكُ المُتَحَلِّلُ إِنْ بَلَعَ رِيقَهُ، وَتُكْرَهُ القُبْلَةُ لِمَنْ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ

قوله:"ويحرم العلك المتحلل إن بلع ريقه"، العلك المتحلل: هو الذي ليس بصلب بل إذا علكته تحلل، وصار مثل التراب، فهذا حرام على الصائم؛ لأنه إذا علكه لابُدَّ أن ينزل منه شيء؛ لأنه متحلل يجري مع الريق، وما كان وسيلة لفساد الصوم، فإنه يكون حرامًا إذا كان الصوم واجبًا، ويفسد الصوم إذا بلع منه شيئًا.

وقوله:"إن بلع ريقه"، فإن لم يبلع ريقه فإنه لا يحرم، فإذا كان الإنسان يعلك العلك فلما تحلل لَفَظَه فإنه ليس بحرام، أو كان يعلكه ويجمعه ثم يلفظه ولا ينزل، فإنه على كلام المؤلف لا يحرم؛ لأن المحظور من مضغ العلك المتحلل أن ينزل إلى الجوف وهذا لا ينزل.

فإن قال قائل: هل يقاس ما يكون في الفرشة من تدليك الأسنان بالمعجون على العلك المتحلل، أو على العلك الصلب القوي؟

فالجواب: قياس على المتحلل أقرب، ولهذا نقول: لا ينبغي للصائم أن يستعمل المعجون في حال الصوم، لأنه ينفذ إلى الحلق بغير اختيار الإنسان، لأن نفوذه قوي، واندراجه تحت الريق قوي أيضًا، فنقول: إن كنت تريد تنظيف أسنانك، فانتظر إلى أن تغرب الشمس ونظفها، لكن مع هذا لا يفسد الصوم باستعمال المعجون.

قوله:"وتكره القبلة لمن تحرك شهوته"القبلة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت