فهرس الكتاب

الصفحة 12988 من 19127

القسم الأول: ألا يصحبها شهوة إطلاقًا، مثل تقبيل الإنسان أولاده الصغار، أو تقبيل القادم من السفر، أو ما أشبه ذلك، فهذه لا تؤثر ولا حكم لها؛ باعتبار الصوم.

القسم الثاني: أن تحرك الشهوة، ولكنه يأمن من إفساد الصوم بالإنزال، أو بالإمذاء، - إذا قلنا: بأن الإمذاء يفسد الصوم -، فالمذهب أن القبلة تُكْرَه في حقه.

القسم الثالث: أن يخشى من فساد الصوم إما بإنزال وإما بإمذاء - إن قلنا بأنه يفطر بالإمذاء، وسبق أن الصحيح أنه لا يفطر - فهذه تحرم إذا ظن الإنزال، بأن يكون شابًا قوي الشهوة، شديد المحبة لأهله، فهذا لا شك أنه على خطر، إذا قبل زوجته في هذه الحال، فمثل هذا يُقال في حقه يحرم عليه أن يقبل؛ لأنه يعرض صومه للفساد.

أما القسم الأول: فلا شك في جوازها؛ لأن الأصل الحل حتى يقوم دليل على المنع، وأما القسم الثالث فلا شك في تحريمها.

وأما القسم الثاني: وهو الذي إذا قبَّل تحركت شهوته لكن يأمن على نفسه، فالصحيح أن القبلة لا تُكْره له وأنه لا بأس بها؛ لأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم -"كان يقبل وهو صائم" [5] ، وسأله عمر بن أبي سلمة - رضي الله عنهما - عن قبلة الصائم، وكانت عنده أم سلمة فقال له: سل هذه، فأخبرته أن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - يُقَبل وهو صائم، فقال السائل:"أنت رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر"، قال: (( إني لأخشاكم لله، وأعلمكم به ) ) [6] ، وهذا يدل على أنها جائزة سواء حركت الشهوة؛ أم لم تحرك، ويروى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:"ما أبالي قبلت امرأتي أو شممت ريحانًا" [7] ، وشم الريحان لا يفطر الصائم لكنه ينعش النَّفَس ويسرها، وتقبيل الزوجة كذلك يسر، وينعش الإنسان؛ لكن ليس جماعًا ولا إنزالاً، فبأي شيء تكون الكَرَاهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت