فهرس الكتاب

الصفحة 12989 من 19127

وأما ما يُروى من أن النبي - صلّى الله عليه وسلّم -"سأله رجل عن القبلة فأذِن له، وسأله آخر فلم يأذَنْ له، فإذا الذي أذن له شيخ؛ والذي لم يأذن له شاب" [8] ، فحديث ضعيف لا تقوم به الحجة، ضَعَّفَه ابن القيم - رحمه الله - وقال: لا يثبت عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - [9] .

إذًا القبلة في حق الصائم تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم جائز؛ وقسم مكروه؛ وقسم مُحَرَّم؛ والصحيح أنهما قسمان فقط:

قسم جائز، وقسم مُحَرَّم، فالقسم المحرم: إذا كان لا يأمن فساد صومه، والقسم الجائز له صورتان:

الصورة الأولى: ألاَّ تُحَرِّك القبلةُ شهوته إطلاقًا.

الصورة الثانية: أن تحرك شهوته، ولكن يأمن على نفسه من فساد صومه.

أما غير القبلة من دواعي الوطء؛ كالضم ونحوه، فحكمها حكم القبلة ولا فَرْق.

وَيَجِبُ اجْتِنَابُ كَذِبٍ، وَغِيبَةٍ، وشَتْمٍ

قوله:"ويجب اجتناب كذب"، قوله"اجتناب"؛ أي البعد، والكذب هو الإخبار بخلاف الواقع سواء كان عن جهل أم عَمْد، مثاله عن الجهل: قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: كذب أبو السنابل، وكان أبو السنابل قد قال لسبيعة الأسلمية - التي وضعت حملها بعد موت زوجها بليال، فمر بها وقد تجملت للخطاب -، فقال لها: لن تحلي للأزواج حتى يأتي عليك أربعة أشهر وعشرًا، فلما ذكرت قوله لرسول الله - صلّى الله عليه وسلّم -قال: كذب أبو السنابل [10] ، ومثاله عن العمد: قول المنافقين إذا أتوا رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم:"نشهد إنك لرسول الله".

قوله:"غِيبة"بكسر الغين، وهي ذِكْرك أخاك بما يكره من عيب خِلقي؛ أو خُلقي؛ أو عملي؛ أو أدبي.

قوله:"شتم"هو القدح بالغير حال حضوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت