فهرس الكتاب

الصفحة 12990 من 19127

وهذه الأشياء حرام على الصائم وغيره، ولكنهم ذكروا هذا من باب التوكيد؛ لأنه يتأكد على الصائم من فعل الواجبات، وترك المُحَرَّمات، ما لا يتأكد على غيره. ودليل ذلك قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] . هذه هي الحكمة من فرض الصيام أن يكون وسيلة لتقوى الله - عزّ وجل - بفعل الواجبات، وترك المحرمات.

ودليله من السنة: قول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( من لم يَدَعْ قول الزور، والعمل به، والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ) [11] ؛ أي لم يرد الله منا بالصوم أن نترك الطعام أو الشراب؛ لأنه لو كان هذا مراد الله لكان يقتضي أن الله يريد أن يعذبنا، والله تعالى يقول: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} [النساء:147] وإنما يريد منا - عزّ وجل - أن نتقي الله لقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، وقوله - صلّى الله عليه وسلّم - في الحديث: (( من لم يدع قول الزور ) )؛ أي: الكذب، وإن شئت فقل الزور: كل قول مُحَرَّم؛ لأنه ازْوَرَّ عن الطريق المستقيم.

وقوله: (( والعمل به ) )؛ أي: بالزور، وهو كل فعل مُحَرَّم.

وقوله: (( والجهل ) )؛ أي: السَّفَاهة، وعدم الحلم، مثل الصخب في الأسواق، والسب مع الناس، وما أشبه ذلك، ولهذا قال النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يصخب - يعني لا يرفع صوته؛ بل يكون مؤدَّبًا - ولا يرفث، وإن أحد سابه أو قاتله، فليقل إني صائم ) ) [12] ، فينبغي أن يكون مؤدبًا، وبهذا نعرف الحكمة البالغة من مشروعية الصوم، فلو أننا تربينا بهذه التربية العظيمة لخرج رمضان، والإنسان على خلق كريم من الالتزام، والأخلاق، والآداب؛ لأنه تربية في الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت