فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن قال قائل: قول عائشة - رضي الله عنها -"فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان"دليل على وجوب الفورية في القضاء لمن استطاع، فنقول: لو كان ذلك واجبًا شرعًا لما مكَّنَها الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - من تركه. والاستطاعة هنا استطاعة شرعية؛ وذلك مراعاة للرسول - صلّى الله عليه وسلّم -، وحسن عشرته، وليست استطاعة بدنية.
فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ مَعَ القَضَاءِ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يومٍ
قوله:"فإن فعل فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم"؛ أي: لو أخر القضاء إلى ما بعد رمضان الثاني بلا عذر كان آثمًا، وعليه مع القضاء إطعامُ مسكين لكل يوم.
أما وجوب القضاء؛ فلأنه دين في ذمته لم يقضه فلزمه قضاؤه.
وأما الإطعام فجبرًا لما أخل به من تفويت الوقت المحدد، فيطعم مع كل يوم يقضيه مسكينًا، فإذا قدرنا أن عليه ستة أيام، فإنه يصومها، ويطعم معها ستة مساكين، وقد روي في هذا حديثٌ مرفوعٌ عن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - أنه أمر بالإطعام مع القضاء فيمن أخر إلى ما بعد رمضان [35] ، لكنه حديث ضعيف جدًّا لا تقوم به حجة، ولا تشغل به ذِمَّة.
وروي أيضًا عن ابن عباس، وأبي هريرة - رضي الله عنهم - أنه يلزمه الإطعام [36] ، وما ذكر عنهما فإنه محمول على أن ذلك من باب التشديد عليه؛ لئلا يعود لمثل هذا الفعل، فيكون حكمًا اجتهاديًّا، لكن ظاهر القرآن يدل على أنه لا يلزمه الإطعام مع القضاء؛ لأن الله لم يوجب إلا عِدَّة من أيام أخر، ولم يوجب أكثر من ذلك، وقول الصحابي حجة ما لم يخالف النص، وهنا خالف ظاهر النص فلا يُعْتَدّ به، وعليه فلا نلزم عِبَاد الله بما لم يلزمهم الله به، إلا بدليل تَبْرَأُ به الذمة، على أن ما روي عن ابن عباس وأبي هريرة - رضي الله عنهم - يمكن أن يُحْمَل على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب.
فالصحيح في هذه المسألة، أنه لا يلزمه أكثر من الصيام، الذي فاته إلا أنه يأثم بالتأخير.