فهرس الكتاب

الصفحة 13022 من 19127

فإذا قال قائل: لماذا لم يفعله الرسول - صلّى الله عليه وسلّم -، والرسول ينشر الأفضل وهو أخشانا لله، وأتقانا له؟ قلنا: لأن الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - يشتغل بعبادات أخرى أَجَلّ من الصيام، منَ الدعوة إلى الله، والأعمال الأخرى الوظيفية التي تستدعي أن يفعلها، ولهذا ثبت عنه فضل الأَذَان، وأن المؤذنين أطول الناس أعناقًا يوم القيامة [28] ، ومع ذلك لم يُبَاشِرْه؛ لأنه مشغول بعبادات أخرى جليلة لا يتمكن من مراقبة الشمس في طلوعها، وزوالها وما أشبه ذلك، وقال في الرجل الذي دَخَل وصَلَّى وحده: من يتصدق على هذا ؟ فقام بعض أصحابه فصلى معه [29] ، فلا يقول قائل: لماذا لم يقم هو لأنها صدقة، وهو أسبق الناس إلى الخير؟ فالجواب؛ لأنه مشتغل بما هو أهم، من تعليم الناس، والتحدث إليهم وتأليفهم وما أشبه ذلك، المهم أنه لا يُظن أن الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - إذا ندب إلى فعل شيء، وبين أنه أفضل ولم يفعله هو، فهو قصور منه - صلوات الله وسلامه عليه - ولكن اشتغاله بما هو أَوْلَى وأهم، ولهذا لما سُئِل عن صوم يوم وإفطار يومين؟ قال: (( ليت أنا نقوى على ذلك ) ) [30] ، يعني أنه ما يقوى على ذلك مع أعماله الأخرى الجليلة، التي لا يقوم بها غيره.

وعلى هذا إذا جاءنا طالبُ علم، وقال: إنني إذا صمت قصرت عن طلب العِلْم، وصار عندي خَورٌ وضَعْف وتَعَب، وإذا لم أصم نشطت على العلم، فهل الأفضل في أن أصوم يومًا وأفطر يومًا؛ لأنه أفضل الصيام، أو أن أقوم بطلب العلم؛ نقول: الأفضل أن تقوم بطلب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت