فهرس الكتاب

الصفحة 13026 من 19127

علَّلُوا هذا بأنه من شعائر الجاهلية، وأن أهل الجاهلية هم الذين يُعَظِّمُون هذا الشهر، أما السنة فلم يرد في تعظيمه شيء، ولهذا قالوا: إن كل ما يروى في فضل صومه، أو الصلاة فيه من الأحاديث، فكَذِب باتفاق أهل العلم بالحديث، وقد ألَّف ابن حجر - رحمه الله - رسالة صغيرة في هذا، وهي"تبيين العجب فيما ورد في فضل رَجَب".

ويؤخذ من قوله:"إفراد رجب"أنه لو صامه مع غيره، فلا يُكْرَه؛ لأنه إذا صام معه غيره لم يكن الصيام من أجل تخصيص رجب، فلو صام شعبان ورجبًا فلا بأس، ولو صام جمادى الآخرة ورجبًا فلا بأس.

قوله:"والجمعة"أي يكره إفراد الجمعة، والدليل أن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (( لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يومًا قبله، أو يومًا بعده ) ) [37] ، وقال: (( لا تخصوا يوم الجمعة بصيام، ولا ليلتها بقيام ) ) [38] ، وقال لإحدى أمهات المؤمنين، وقد وجدها صائمة يوم الجمعة: (( أَصُمْت أمس؟ ) )قالت:"لا"، قال: (( أتصومين غدًا؟ ) )قالت:"لا"، قال: (( فأفطري ) ) [39] ، فإن صامها مع غيرها فلا يكره، فلو صام الخميس والجمعة فلا بأس، أو الجمعة والسبت فلا بأس.

وإن صامها وحدها لا للتخصيص، لكن لأنه وقت فراغه؛ كرجل عامل يعمل كل أيام الأسبوع، وليس له فراغ إلا يوم الجمعة، فهل يُكْرَه؟

الجواب: عندي فيه تردد، فإن نظرنا إلى ما رواه مسلم: (( لا تَخُصُّوا يوم الجمعة بصيام ) )قلنا: لا بأس؛ لأنَّ هذا لم يخصه، وإن نظرنا إلى حديث (( أصمت أمس؟ ) )قالت:"لا"، قال: (( أتصومين غدًا؟ ) )قالت:"لا"، قال: (( فأفطري ) )، فإن هذا قد يُؤْخذ منه أنه يكره إفرادها، وإن كان في الأيام الأخرى لا يستطيع، وقد لا يؤخذ منه، فيقال: إن قول الرسول - صلّى الله عليه وسلّم: (( أَصُمْتِ أمس؟ أو أتصومين غدًا؟ ) )، يدل على أنها قادرة على الصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت