فهرس الكتاب

الصفحة 13025 من 19127

ونأخذ من هذا فائدة، وهي أن الإنسان ينبغي ألا يقيس نفسه في مستقبله على حاضره، فقد يكون الإنسان في أول العبادة نشيطًا يرى أنه قادر، ثم بعد ذلك يلحقه الملل، أو يلحقهُ ضعف وتعب، ثم يندم، لهذا ينبغي للإنسان أن يكون عمله قَصْدًا، ولهذا قال النبي - صلّى الله عليه وسلّم - مُرْشِدًا أمته: (( اكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ ) ) [33] ؛ أي: لا تكلفوا أنفسكم، وقال: (( استعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا ) ) [34] ، وقال (( إن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى ) ) [35] ،والمنبت هو الذي يسير ليلاً ونهارًا، فالإنسان ينبغي له أن يقدر المستقبل، لا يقول أنا الآن نشيط سأحفظ القرآن، والسنة، وزاد المستقنع، وألفية ابن مالك كلها في أيام قليلة، فهذا لا يمكن، فأعط نفسك حقها، وقد قال النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل ) ) [36] ، وكثير من الناس يكون عنده رغبة إما في العبادة، أو طلب العلم أو غير ذلك، ثم بعد هذا يكسل، فالذي ينبغي للإنسان، أن ينظر للمستقبل؛ كما ينظر للحاضر.

وفي حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - دليل على أن صوم يوم الجمعة أو السبت، إذا صَادَفَ يومًا غير مقصود به التخصيص فلا بأس به؛ لأنه إذا صام يومًا، وأفطر يومًا فسوف يصادف الجمعة والسبت، وبذلك يتبيَّن أن صومهما ليس بحرام، وإلاَّ لقال النبي - صلّى الله عليه وسلّم: صُمْ يومًا، وأفطر يومًا، ما لم تصادف الجمعة والسبت.

وَيُكْرَهُ إِفرَادُ رَجَبٍ، والجُمُعَةِ، وَالسَّبْتِ، والشَّكِ

قوله:"ويكره إفراد رجب"؛ يعني بالصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت