فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن هذا - أي: صوم يوم وفطر يوم - مشروط بما إذا لم يضيع ما أَوْجَبَ الله عليه، فإن ضَيَّعَ ما أوجب الله عليه كان هذا مَنْهِيًّا عنه؛ لأنه لا يمكن أن تضاع فريضة من أجل نافلة، فلو فرض أن هذا الرجل إذا صام يومًا وأفطر يومًا، تخلف عن الجماعة في المسجد، لأنَّه يتعب في آخر النهار، ولا يستطيع أن يَصِلَ إلى المسجد، فنقول له: لا تفعل؛ لأن إضاعة الواجب أعظم من إضاعة المستحب، فهذا مستحب لا تأثم بتركه، فاتركه.
كذلك لو انشغل بذلك عن مؤونة أهله، أي: انقطع عن البيع والشراء والعمل الذي يحتاجه لمؤونة أهله، فإننا نقول له: لا تفعل؛ لأنَّ القيام بالواجب أهم من القيام بالتَّطَوُّع، وكذلك لو أدى هذا الصيام إلى عدم القيام بواجب الوظيفة، كان منهيًا عنه.
وقد التزم عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - بذلك حتى كبر فتمنى أنه قبل رخصة النبي - صلّى الله عليه وسلّم - أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، حتى اجتهد - رضي الله عنه - فصار يصوم خمسة عشر يومًا مُتتابعة، ويفطر خمسة عشر يومًا متتابعة، ويرى أن هذا بدل عن صيام يوم، وإفطار يوم.