فهرس الكتاب

الصفحة 13034 من 19127

أما لو ناداه الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - وهذه المسألة لا تَرِد الآن، لكن فرضها نظريًّا وعلميًّا، فيجب عليه أن يقطع الصلاة؛ لقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .

ولكن لو قال قائل: إن الآية فيها: {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، فلا بد أن نعلم أنه دعانا لشيء ينفعنا؟

فالجواب: أن هذا القيد ليس قيد احتراز، ولكنه قيد لبيان الواقع، فإن رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - لا يدعونا إلا لما فيه حياتنا، ومثل هذا القيد - أعني القيد الذي لبيان الواقع - يكون؛ كالتعليل للحكم؛ فكأنه قال هنا؛ لأنه لا يدعوكم إلا لما يحييكم.

قوله:"ولا قضاء فاسده"؛ أي: لو فَسَدَ النَّفْل فإنه لا يلزمه القضاء، مثال ذلك: رجل صام تَطَوُّعًا ثم أفسد الصوم بأكل، أو بشرب، أو جماع، أو غير ذلك، فإنه لا يلزمه القضاء؛ لأنه لو وجب القضاء لوجب الإتمام، فإذا كان لا يجب الإتمام؛ فإنه لا يجب القضاء من باب أولى.

وإن شرع في صوم منذور، فهل يجوز قطعه؟

الجواب: لا؛ لأنه واجب، فإن قطعه لزمه القضاء.

إِلاَّ الحَجَّ وَتُرْجَى لَيْلَةُ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأواخِرِ مِنْ رَمَضان وأوتاره آكد. وَلَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ أبلَغُ ويَدْعُوا فِيها بِمَا وَرَدْ.

قوله:"إلا الحج"؛ أي: إلا الحج فإنه يلزمه إتمامه، ولو كان نَفْلاً، ويجب قضاء فاسده، ولو كان نفلاً لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] ، وهذه الآية نزلت قبل فرض الحج؛ لأنها نزلت في السنة السادسة في الحديبية، والحج إنما فرض في السنة التاسعة أو العاشرة، ومع هذا أمر الله بإتمامهما مع أنهما نفل لم يُفْرَضَا بعد، ودلَّتِ السنة على وجوب قضائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت