فهرس الكتاب

الصفحة 13035 من 19127

والحِكْمَة من ذلك أن الحج والعمرة لا يحصلان إلا بمَشَقَّة، ولاسيَّما فيما سَبَقَ من الزَّمَنِ، ولا ينبغي للإنسان بعد هذه المشقة أن يفسدهما؛ لأن في ذلك خسارة كبيرة، بخلاف الصلاة، أو الصوم، أو ما أشبه ذلك.

وقوله:"إلا الحج"لم يذكر المؤلف العُمْرَة، فهل هذا من باب الاكْتِفَاء، أو هناك قول آخر بأنّ العُمْرَة لا يلزم إتمامها.

الجواب: الظاهر أنه من باب الاكتفاء، والعمرة تسمى حَجًّا أَصْغَر؛ كما في حديث عمرو بن حزم المشهور المرسل الذي تلقته الأمة بالقبول وفيه: (( العمرة الحج الأصغر ) ) [54] ، وعليه فالعمرة مثل الحج إذا شرع في نفلها لزمه الإتمام، وإن أفسده لزمه القضاء.

مسألة إذا فسد الحج وهو نفل، فهل يلزمه أن يقضيه؟

الجواب: نعم؛ لأن قوله:"إلا الحج"مُسْتَثْنًى من قوله:"ولا يلزم في النفل، ولا قضاء فاسده إلا الحج"وعلى هذا فلو أن الرجل أحرم بالعمرة، وفي أثناء العمرة جامع زوجته، فإنه يلزمه المضي في هذه العمرة، ثم القَضَاء؛ لأنه أفسدها بالجِمَاع، فإن فعل مَحْظورًا فهل تفسد العمرة؟

الجواب: لا؛ لأنه لا يفسد العمرة ولا الحج من المحظورات، إلا الجماع قبل التحلل الأوّل، وهذا والذي قبله مما يخالف فيه الحج والعمرة بقية العبادات.

قوله:"وترجى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان"البحث في ليلة القدر ليس هذا محله فيما يبدو لنا، ومحله إمَّا الاعْتِكَاف، وإما صلاة التَّطَوُّع.

أما الاعتكاف: فلأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - لم يعتكف إلا رجاء؛ إصابة ليلة القدر.

وأما صلاة التطوع: فلأن ليلة القدر يشرع إحياؤها، ولا مناسبة بين ليلة القدر وبين صوم التطوع فيما نرى، ولكنهم - رحمهم الله - لما أتَمّوا ذكر الصيام، وما يتعلق به، ذكروا ليلة القدر.

وليلة القدر اختلف العلماء في تعيينها على أكثر من أربعين قولاً، ذكرها الحافظ ابن حجر في شرح البُخَارِيّ.

وفي ليلة القدر مباحث:

المبحث الأول: هل هي باقية أو رفعت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت