فهرس الكتاب

الصفحة 13037 من 19127

الجواب: القرآن لا بَيَان فيه؛ في تعيينها، لكن ثبتت الأحاديث أنها في العشر الأواخر من رمضان، فإن الرسول - صلّى الله عليه وسلّم -:"اعتكف العشر الأولى من رمضان، يريد ليلة القدر، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم قيل: إنها في العشر الأواخر، وأريها - صلّى الله عليه وسلّم -، وأنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، وفي ليلة إحدى وعشرين من رمضان، وكان معتكفًا - صلّى الله عليه وسلّم - فأمطرت السماء فوكف المسجد - أي: سال الماء من سقفه - وكان سقف مسجد النبي - صلّى الله عليه وسلّم - من جريد النخل، فصلى الفجر - صلّى الله عليه وسلّم بأصحابه -، ثم سجد على الأرض، قال أبو سعيد: فسجد في ماء وطين، حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهته" [56] ، فتبيَّن بهذا أنها كانت في ذلك العام ليلة إحدى وعشرين.

وأُرِيَ جماعة من أصحابه ليلة القدر في السبع الأواخر، فقال - صلّى الله عليه وسلّم: (( أرى رُؤياكم قد تَوَاطَأَتْ في السّبْعِ الأَوَاخِر ) )؛ أي اتَّفَقَتْ: (( فمن كان مُتَحَرِّيها فليتحرها في السبع الأواخر ) )، وعلى هذا فالسبع الأواخر أرجى العشر الأواخر، إن لم يكن المراد بقوله - صلّى الله عليه وسلّم: (( أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر ) ) [57] ؛ أي في تلك السنة، فهذا محتمل؛ لأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - كان يعتكف العشر الأواخر كلها إلى أن مات، فيحتمل أن يكون معنى قوله: (( أرى رؤياكم قد تواطأت ) )؛ أي: في تلك السنة بعينها، لم تكن ليلة القدر إلا في السبع الأواخر، وليس المعنى في كل رمضان مستقبل تكون في السبع الأواخر، بل تبقى في العشر الأواخر كلها.

المبحث الرابع: هل ليلة القدر في ليلة واحدة كل عام أو تنتقل؟

في هذا خلاف بين العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت