فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقيل: لأن للقيام فيها قدرًا عظيمًا، لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ) [59] ، وهذا لا يحصل في قيام ليلة سوى ليلة القدر، فلو أن الإنسان قام ليلة الاثنين والخميس أو غيرهما، في أي شهر لم يحصل له هذا الأجر.
المبحث السادس: ورد أن من قام ليلة القدر غُفِرَ له ما تَقَدَّم من ذنبه وما تأخر، لكن قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رَحِمَه الله: كل حديث ورد فيه (( وما تأخر ) )غير صحيح؛ لأن هذا من خصائص النبي - صلّى الله عليه وسلّم - حتى أهل بدرٍ ما قيل لهم ذلك؛ بل قيل: (( اعْمَلُوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ) [60] ؛ لأنهم فعلوا هذه الحسنة العظيمة في هذه الغزوة، فصارت هذه الحسنة العظيمة كفارة لما بعدها، وما قاله - رحمه الله - صحيح.
قوله:"وأوتاره آكد"؛ أي: أوتار العشر آكد؛ لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم - (( التمسوها في كل وتر ) ) [61] فما هي أوتاره؟
الجواب: إحدى وعشرون، ثلاث وعشرون، خمس وعشرون، سبع وعشرون، تسع وعشرون، هذه خمس ليال هي أرجاها، وليس معناه أنها لا تكون إلا في الأوتار، بل تكون في الأوتار وغير الأوتار.
تنبيه: هنا مسألة يفعلها كثير من الناس، يظنون أن للعمرة في ليلة القدر مزية، فيعتمرون في تلك الليلة، ونحن نقول: تخصيص تلك الليلة بالعمرة بدعة؛ لأنه تخصيص لعبادة في زمن لم يخصصه الشارع بها، والذي حث عليه النبي - صلّى الله عليه وسلّم - ليلة القدر، هو القيام الذي قال الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - فيه: (( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ) [62] ، ولم يرغب في العُمْرة تلك الليلة، بل رَغَّبَ فيها في الشهر فقال: (( عُمْرة في رمضان تَعْدِل حجًّا ) ) [63] ، فتخصيص العمرة بليلة القَدْر، أو تخصيص ليلة القدر بعُمْرَة، هذا مِنَ البِدَع.