فهرس الكتاب

الصفحة 13040 من 19127

ولما كانت بدعة صار يلحق المعتمرين فيها من المشقة الشيء العظيم، حتى إن بعضهم إذا رأى المشقة في الطواف، أو في السعي انصرف إلى أهله، وكثيرًا ما نُسْأَلُ عن هذا، شخص جاء يعتمر ليلة السابع والعشرين، فلما رأى الزحام تَحَلَّلَ، فانظر كيف يؤدي الجهل بصاحبه إلى هذا العمل المحرم، وهو التحلل من العمرة بغير سبب شَرْعِيّ.

إذًا ينبغي لطلبة العلم، بل يجب عليهم أن يُبَيِّنُوا هذه المسألة للناس.

أما إكمال هذه العمرة فواجِبٌ؛ لأنَّه لما شرع فيها صارت واجِبَة؛ كالنذر أصله مكروه ويجب الوفاء به إذا التزمه، ولا يحل له أن يحل منها، وإنما البدعة هي تخصيص العمرة بتلك الليلة.

قوله:"وليلة سبع وعشرين أبلغ"أي: أبلغ الأوتار وأرجاها أن تكون ليلة القدر، لكنها لا تتعين في ليلة السابع والعشرين.

فإن قال قائل: هل ينال الإنسان أجرها، وإن لم يعلم بها؟

فالجواب: نعم، ولا شك، وأما قول بعض العلماء: إنه لا ينال أجرها إلا من شعر بها، فقول ضعيف جدًّا؛ لأنَّ النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (( مَنْ قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا ) ) [64] ، ولم يقل عالمًا بها، ولو كان العلم بها شرطًا في حصول هذا الثواب لبينه الرسول - صلّى الله عليه وسلّم -.

المبحث السابع: في علامات ليلة القدر.

ليلة القدر لها علامات مقارنة وعلامات لاحقة.

أما علاماتها المقارنة فهي:

1 -قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيدًا عن الأنوار.

2 -الطُّمأنينة، أي: طُمَأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن، فإنه يجد راحة وطمأنينة، وانشراح صدر في تلك الليلة، أكثر مما يجده في بقيَّة الليالي.

3 -قال بعض أهل العلم: إن الرياح تكون فيها ساكنة، أي: لا يأتي فيها عواصف أو قواصف، بل يكون الجو مناسبًا [65] .

4 -أن الله يُري الإنسانَ الليلةَ في المنام، كما حصل ذلك لبعض الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت