فهرس الكتاب

الصفحة 13052 من 19127

وقوله:"مسنون"لم يقيده المؤلف بزمن دون زمن، ولا بمسجد دون مسجد، وعلى هذا فيكون مسنونًا كل وقت وفي كل مسجد، فكل مساجد الدنيا مكان للاعتكاف، وليس خاصًا بالمساجد الثلاثة كما روي ذلك عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: (( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ) ) [3] فإن هذا الحديث ضعيف.

ويدل على ضعفه أن ابن مسعود - رضي الله عنه - وهنه، حين ذكر له حذيفة - رضي الله عنه - أن قومًا يعتكفون في مسجد بين بيت حذيفة، وبيت ابن مسعود - رضي الله عنه - فجاء إلى ابن مسعود زائرًا له، وقال: إن قومًا كانوا معتكفين في المسجد الفلاني، وقد قال النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ) )، فقال له ابن مسعود - رضي الله عنه:"لعلهم أصابوا فأخطأت وذكروا فنسيت" [4] فأوهن ابن مسعود هذا الحديث حكمًا ورواية.

أما حكمًا ففي قوله:"أصابوا فأخطأت"وأما رواية ففي قوله:"ذكروا فنسيت"والإنسان معرض للنسيان.

وإن صح هذا الحديث فالمراد به لا اعتكاف تام، أي أن الاعتكاف في هذه المساجد أتم وأفضل، من الاعتكاف في المساجد الأخرى، كما أن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في المساجد الأخرى.

ويدل على أنه عام في كل مسجد قوله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] .

فقوله تعالى: {فِي الْمَسَاجِدِ} (الـ) هنا للعموم، فلو كان الاعتكاف لا يصح إلا في المساجد الثلاثة لزم أن تكون (الـ) هنا للعهد الذهني، ولكن أين الدليل؟ وإذا لم يقم دليل على أن (الـ) للعهد الذهني فهي للعموم، هذا الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت