فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم كيف يكون هذا الحكم في كتاب الله للأمة من مشارق الأرض ومغاربها، ثم نقول: لا يصح إلا في المساجد الثلاثة؟! فهذا بعيد أن يكون حكم مذكور على سبيل العموم للأمة الإسلامية، ثم نقول: إن هذه العبادة لا تصح إلا في المساجد الثلاثة، كالطواف لا يصح إلا في المسجد الحرام.
فالصواب أنه عام في كل مسجد، لكن لا شك أن الاعتكاف في المساجد الثلاثة أفضل، كما أن الصلاة في المساجد الثلاثة أفضل.
وقوله:"مسنون"قد دل على هذا الكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقول الله تعالى لإبراهيم عليه السلام: {أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: 125] ومن هذه الآية نعرف أن الاعتكاف مشروع حتى في الأمم السابقة، وقال تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] .
وأما السنة: فواضحة مشهورة مستفيضة أن الرسول - صلّى الله عليه وسلّم: (( اعتكف، واعتكف أصحابه معه ) ) [5] و"اعتكف أزواجه من بعده" [6] .
وأما الإجماع فقد نقله غير واحد من أهل العلم.
وهو مسنون في كل وقت، هكذا قال المؤلف وغيره، حتى لو أردت الآن - ونحن في شهر جمادى - أن تعتكف غدًا أو الليلة وغدًا، يكون ذلك مسنونًا، ما لم يشغل عما هو أهم، فإن شغل عما هو أهم، كان ما هو أهم أولى بالمراعاة.