فهرس الكتاب

الصفحة 13056 من 19127

القول الثاني: أنه لا يشترط له الصوم، واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبأنهما عبادتان منفصلتان، فلا يشترط للواحدة وجود الأخرى.

وهذا القول هو الصحيح.

لكن ما الفائدة من قولنا: يصح بلا صوم، وقد قلنا: ليس مشروعًا إلا في رمضان في العشر الأواخر؟

الجواب: الفائدة لو كان الإنسان مريضًا يباح له الفطر فأفطر، ولكن أحب أن يعتكف في العشر الأواخر فلا بأس؛ وهنا صح بلا صوم.

لو قال قائل: هل يؤخذ من قضاء النبي - صلّى الله عليه وسلّم - للاعتكاف في شوال أن الاعتكاف واجب عليه؟

فالجواب: أن ذلك لا يؤخذ منه؛ لأن من هدي النبي - صلّى الله عليه وسلّم - أنه إذا عمل عملاً أثبته؛ حتى إنه لما فاتته سنة الظهر حين جاءه الوفد، قضاها بعد العصر [13] ، وأثبت هذا العمل.

قوله:"ويلزمان بالنذر"أي: الصوم والاعتكاف يلزمان بالنذر، فمن نذر أن يصوم يومًا لزمه، ومن نذر أن يعتكف يومًا لزمه، ومن نذر أن يصوم معتكفًا لزمه، ومن نذر أن يعتكف صائمًا لزمه.

ولكن هناك فرق بين الصورتين الأخيرتين:

الأولى: من نذر أن يصوم معتكفًا لزمه أن يعتكف من قبل الفجر إلى الغروب، لأنه نذر أن يصوم معتكفًا فلا بد أن يستغرق الاعتكاف كل اليوم.

الثانية: من نذر أن يعتكف صائمًا فإنه يعتكف، ولو في أثناء النهار ولو ساعة من النهار؛ لأنه يصدق عليه أنه اعتكف صائمًا، قد لا يعرف الفرق كثير من الطلبة في هذه المسألة.

وهذا التفريع مبني على أن الاعتكاف مشروع في أي وقت كان، فإن قال قائل: ما الدليل على وجوبهما بالنذر؟

فالجواب: الدليل قوله - صلّى الله عليه وسلّم - (( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) ) [14] والصوم طاعة، والاعتكاف طاعة.

لكن أحيانًا يراد بنذر الطاعة واحد من هذه الأربعة: الامتناع، أو الحث، أو التصديق، أو التكذيب، فيكون بمعنى اليمين فهل يجب الوفاء به؟

الجواب: يقول العلماء: لا يجب الوفاء، بل يخير بين الوفاء وكفارة اليمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت