فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعلى هذا فإنه لا يسن الاعتكاف، أي: لا يُطلب من الناس أن يعتكفوا إلا في العشر الأواخر فقط، لكن من تطوع وأراد أن يعتكف في غير ذلك، فإنه لا ينهى عن ذلك، استئناسًا بحديث عمر - رضي الله عنه - ولا نقول: إن فعله بدعة، لكن نقول: الأفضل أن تقتدي بالرسول - صلّى الله عليه وسلّم.
ولحديث عمر نظائر:
منها: الرجل الذي كان يقرأ بأصحابه فيختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، لم ينكر عليه الرسول - صلّى الله عليه وسلّم - [9] ، لكنه لم يشرع ذلك لأمته، فلا يشرع للإنسان كلما قرأ في صلاة أن يختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، كما فعل هذا الرجل لكن لو فعل لم ينكر عليه.
ومنها: سعد بن عبادة رضي الله عنه"استأذن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - في أن يجعل مخرافه في المدينة صدقة لأمه فأذن له" [10] ، لكن لم يقل للناس تصدقوا عن أمهاتكم بعد موتهن حتى يكون سنة مشروعة، ففرق بين هذا وهذا.
فإن قال قائل: أليست السنة ثبتت بقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم - وفعله وإقراره، فالجواب بلى، ولذلك قلنا: لو فعل أحد فعل الرجل الذي كان يختم بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [11] أو تصدق بشيء عن أمه لم ينكر عليه اتباعًا لسنة النبي - صلّى الله عليه وسلّم - حيث أقر ذلك، ولولا إقراره عليه لأنكرنا على فاعله.
مسألة: من اعتكف اعتكافًا مؤقتًا كساعة، أو ساعتين، ومن قال: كلما دخلت المسجد فانو الاعتكاف، فمثل هذا ينكر عليه؛ لأن هذا لم يكن من هدي الرسول - صلّى الله عليه وسلّم -.
وَيَصِحُّ بِلاَ صَوْمٍ وَيَلْزَمَانِ بِالنَّذْرِ
قوله:"ويصح بلا صوم"أي: يصح الاعتكاف بلا صوم.
وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء:
القول الأول: أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصوم.
واستدلوا بأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - لم يعتكف إلا بصوم [12] إلا ما كان قضاءً.