فهرس الكتاب

الصفحة 13065 من 19127

قوله:"وإن عين الأفضل لم يجز فيما دونه وعكسه بعكسه"يعني إن عين الأفضل من هذه المساجد لم يجزه فيما دونه، فإذا عين المسجد الحرام لم يجز في المدينة، ولا في بيت المقدس، وإن عين المدينة جاز فيها وفي مسجد مكة"المسجد الحرام"، وإن عين الأقصى جاز فيه وفي المدينة، وفي المسجد الحرام؛ ولهذا قال:"وعكسه بعكسه"أي: من نذر الأدنى جاز في الأعلى.

والدليل على هذا: أن رجلاً جاء يوم فتح النبي - صلّى الله عليه وسلّم - مكة وقال: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة، أن أصلي في بيت المقدس - يعني شكرًا لله - فقال - صلّى الله عليه وسلّم: (( صلِّ هاهنا ) )، فسأله فقال: صلِّ هاهنا، فسأله الثالثة فقال: شأنك إذًا" [25] فدل ذلك على أنه إذا نذر الأدنى جاز الأعلى لأنه أفضل، وأما إذا نذر الأعلى فإنه لا يجوز الأدنى؛ لأنه نقص على الوصف الذي نذره."

واستدل شيخ الإسلام - رحمه الله - وبعض أهل العلم بهذا الحديث على أنه يجوز نقل الوقف من جهة إلى جهة أفضل منها، وهذا الاستدلال استدلال واضح، وذلك لأن النذر يجب الوفاء به، فإذا رخص النبي - صلّى الله عليه وسلّم - بالانتقال إلى ما هو أعلى في النذر الواجب، فالوقف الذي أصله مستحب من باب أولى.

وهذا في الأوقاف العامة، أما الأوقاف الخاصة كالذي يوقف على ولده مثلاً، فإنه لا يجوز أن ينقل إلا إذا انقطع النسل، وذلك لأن الوقف الخاص خاص لمن وقف له.

وَمَنْ نَذَرَ زَمَنًا معَيَّنًا دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ لَيْلَتِهِ الأُولَى، وَخَرَجَ بَعْدَ آخِرِهِ وَلاَ يَخْرُجُ المُعْتَكِفُ إِلاَّ لِمَا لاَ بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَلاَ يَعُودُ مَرِيضًا، وَلاَ يَشْهَدُ جَنَازَةً إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ.

قوله:"ومن نذر زمنًا معينًا دخل معتكفه قبل ليلته الأولى، وخرج بعد آخره".

مثاله: نذر أن يعتكف العشر الأول من رجب، فإنه يدخل عند غروب الشمس من آخر يوم من جمادى الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت