فهرس الكتاب

الصفحة 13066 من 19127

وإذا نذر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فإنه يدخل عند غروب الشمس من يوم عشرين من رمضان، ولهذا قال:"دخل معتكفه قبل ليلته الأولى".

ويخرج إذا غربت الشمس من آخر يوم من الزمن الذي عينه.

مثال آخر: لو قال: لله علي نذر بأن أعتكف الأسبوع القادم، فإنه يدخل عند غروب الشمس يوم الجمعة، ويخرج بعد غروب الشمس ليلة السبت؛ لأنه لا يتم أسبوعًا إلا بتمام سبعة أيام، ولا يتم سبعة أيام إلا إذا بقي إلى غروب الشمس من يوم الجمعة.

وهل يلزمه التتابع؟

الجواب: إذا نذر زمنًا معينًا لزمه التتابع لضرورة تعيين الوقت، فإذا قال: لله علي نذر أن أعتكف الأسبوع القادم، لزمه التتابع، وإن قال: لله علي نذر أن أعتكف العشر الأول من شهر كذا، يلزمه التتابع، وإن قال: لله عليَّ أن أعتكف الشهر المقبل يلزمه التتابع لضرورة التعيين.

أما إذا نذر عددًا بأن قال: لله علي أن أعتكف عشرة أيام، أو أسبوعًا أو شهرًا ولم يعين الأسبوع ولا الشهر، فله أن يتابع وهو أفضل، وله أن يفرق؛ لأنه يحصل النذر بمطلق الصوم إن كان صومًا، أو بمطلق الاعتكاف إن كان اعتكافًا.

وكذلك يلزمه التتابع إذا نواه لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) [26] .

والحاصل، أنه إذا نذر عددًا، فإما أن يشترط التتابع بلفظه، أو لا، فإن اشترطه فيلزمه، وإن لم يشترطه فهو على ثلاثة أقسام:

الأول: أن ينوي التفريق؛ فلا يلزمه إلا مفرقة.

الثاني: أن ينوي التتابع، فيلزمه التتابع.

الثالث: أن يطلق فلا يلزمه التتابع، لكنه أفضل؛ لأنه أسرع في إبراء ذمته.

أما إذا نذر أيامًا معينة فيلزمه التتابع.

قوله:"ولا يخرج المعتكف إلا لما لا بد لَهُ منه"أي: لا يخرج من المسجد الذي يعتكف فيه.

شرع المؤلف - رحمه الله - في بيان حكم خروج المعتكف من معتكفه، فذكر قسمين:

القسم الأول: أن يخرج لما لا بد له منه حسًا أو شرعًا، فهذا جائز سواء اشترطه أم لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت