مثال الأول: الأكل والشرب، والحصول على زيادة الملابس إذا اشتد البرد، وقضاء الحاجة من بول أو غائط، وهذا مما لا بد له منه حسًا.
ومثال الثاني: أن يخرج ليغتسل من جنابة، أو يخرج ليتوضأ فهذا لا بد له منه شرعًا.
وقد سألني بعض من يعتكف في المسجد الحرام، وقال: إذا أردنا حضور درس علمي يقام في سطح المسجد، لا نستطيع ذلك أحيانًا، إلا إذا خرجنا من المسجد ودخلنا من باب آخر فهل يبطل الاعتكاف بهذا؟
فقلت: إنه لا يبطل بذلك؛ لأن هذا لحاجة، ولأنه ليس خروج مغادرة، ولكنه يريد بذلك الدخول للمسجد وقد سألت الشيخ عبد العزيز بن باز، فقال كما قلت.
قوله:"ولا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة إلا أن يشترطه"هذا هو القسم الثاني من خروج المعتكف وهو خروجه لمقصود شرعي له منه بد.
مثاله: عيادة المريض وشهود الجنازة؛ لأن عيادة المريض له منها بد لكونها سنة يمكن للإنسان أن يدعها ولا يأثم، وكذلك شهود الجنازة، لكن لو فرض أنه تعين عليه أن يشهد جنازة بحيث لم نجد من يغسله، أو من يحملها إلى المقبرة، صار هذا من الذي لا بد منه.
وعلم من قوله:"إلا أن يشترطه"جواز اشتراط ذلك في ابتداء الاعتكاف، فإذا نوى الدخول في الاعتكاف، قال: أستثني يا رب عيادة المريض أو شهود الجنازة.
ولكن هذا لا ينبغي، والمحافظة على الاعتكاف أولى، إلا إذا كان المريض أو من يتوقع موته، له حق عليه، فهنا الاشتراط أولى، بأن كان المريض من أقاربه الذين يعتبر عدم عيادتهم قطيعة رحم، فهنا يستثني، وكذلك شهود الجنازة.
فإن قال قائل: ما الدليل على جواز اشتراط ذلك؛ لأن الأصل أن العبادات إذا شرع فيها أتمها إما وجوبًا أو استحبابًا حسب حكم هذه العبادة؟