فهرس الكتاب

الصفحة 13068 من 19127

فالجواب: ليس هناك دليل واضح في المسألة إلا قياسًا على حديث ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب - رضي الله عنها - حيث جاءت تقول للرسول - صلّى الله عليه وسلّم: إنها تريد الحج وهي شاكية، فقال لها:"حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لك على ربك ما استثنيت" [27] ؛ فيؤخذ من هذا أن الإنسان إذا دخل في عبادة، واشترط شيئًا لا ينافي العبادة، فلا بأس.

فإن قيل: القياس لا يصح في العبادات؟

فالجواب: أن المراد بقول أهل العلم لا قياس في العبادات، أي: في إثبات عبادة مستقلة، أما شروط في عبادة وما أشبه ذلك، مع تساوي العبادتين في المعنى فلا بأس به، وما زال العلماء يستعملون هذا، كقولهم تجب التسمية في الغسل والتيمم قياسًا على الوضوء، وليس هناك فرق مؤثر بين المحرم إذا خشي مانعًا، وبين المعتكف إذا خشي مانعًا.

مسألة: لو شرع في الاعتكاف على سبيل النفل، ثم مات والده، أو مَرِضَ، فهل له قطعهُ؟

الجواب: له قطعه؛ لأن استمراره فيه سنة، وعيادة والده أو قريبه الخاص قد تكون واجبة؛ لأنها من صلة الرحم، وكذلك شهود جنازته.

تتمة: بقي قسم ثالث في خروج المعتكف وهو الخروج لما له منه بدٌ وليس فيه مقصود شرعي، فهذا يبطل به الاعتكاف سواء اشترطه أم لا، مثل أن يخرج للبيع والشراء والنزهة ومعاشرة أهله ونحو ذلك.

وَإِنْ وَطِئَ فِي فَرْجٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ.

قوله:"وإن وطئ في فرج"أي: المعتكف.

قوله:"فسد اعتكافه"أي: بطل، والفساد والبطلان بمعنى واحد إلا في موضعين، الأول: الحج والعمرة، فالفاسد منهما ما كان فساده بسبب الجماع، والباطل ما كان بطلانه بالردة عن الإسلام، والموضع الثاني: في باب النكاح، فالباطل ما أجمع العلماء على بطلانه كنكاح المعتدة، والفاسد ما اختلفوا فيه كالنكاح بلا شهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت