فهرس الكتاب

الصفحة 13069 من 19127

ودليل فساد الاعتكاف بالوطء قوله تعالى: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] فإنه يدل على أنه لا تجوز مباشرة النساء حال الاعتكاف، فلو جامع بطل اعتكافه؛ لأنه فعل ما نهي عنه بخصوصه، وكل ما نهي عنه بخصوصه في العبادة يبطلها، وهاهنا قواعد:

الأولى: النهي إن عاد إلى نفس العبادة فهي حرام وباطلة.

مثاله: لو صام الإنسان يوم العيد فصومه حرام وباطل؛ لأن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - نهى عن صوم يوم العيد، ولو أن المرأة صامت وهي حائض لكان صومها حرامًا باطلاً؛ لأنها منهية عنه، لقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم: (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) )أي: مردود، وما نهى عنه فليس عليه أمر الله ورسوله؛ ولأننا لو صححنا العبادة مع النهي عنها لكان في هذا نوع مضادة لأمر الله تعالى.

الثانية: أن يكون النهي عائدًا إلى قول أو فعل يختص بالعبادة، فهذا يبطل العبادة أيضًا.

مثال ذلك: إذا تكلم في الصلاة، ولو بأمر بمعروف، بطلت صلاته.

مثل آخر: الأكل في الصوم، فإذا أكل الصائم فسد صومه؛ لأن النهي عائد إلى فعل يختص بالعبادة الذي هو الصوم.

ومثال ثالث: إذا جامع وهو محرم، فسد إحرامه، والدليل قوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] .

وإذا حلق رأسه وهو محرم فالنهي هنا عن فعل يختص بالعبادة لقول الله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] فهل يفسد الإحرام؛ لأن النهي يعود إلى فعل يختص بالعبادة؟

الجواب: إما أن يوجد دليل يخصص هذه المسألة، وإما أن يفسد الإحرام بالحلق.

فالظاهرية ذهبوا إلى فساد الإحرام، وقالوا: إن فعل المحظورات في الإحرام مفسد للإحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت