فهرس الكتاب

الصفحة 13105 من 19127

إن النعيم كلَّ النعيم؛ أن تتلذذ بطاعة الله، بذكر الله، بالوضوء لأداء فرائض الله، بتلاوة كلامه - سبحانه وتعالى - بالصيام له، بمناجاته في غلس الليل، بالصدقة، بطلب مرضاته، بحسن الخلق لرفع الدرجات عنده.

ولقد كان العلم عند السلف الصالح سهلاً يسيرًا، كان العلم عند أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام، يقصد منه العمل والتقرب إلى الله، ما عرفوا هذا التنظير العلمي، الذي شغل أوقاتنا، وهذا الجدل العقيم، الذي ضيع ساعاتنا، علمهم سهل، يعلمون المسألة، فيعملون بها، فيرزقهم الله علمًا إلى علمهم.

يروى أن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام قال:"من عمل بما علم، ورَّثه الله علم ما لم يعلم" [14] .

ولذلك دعا عثمان - رضي الله عنه وأرضاه - أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فاجتمعوا إليه فجلسوا خارج المسجد. أتدرون لماذا دعاهم؟ هل أراد أن يلقي عليهم محاضرة تستغرق الساعات الطوال، فيحدثهم عن مسائل غامضة لا يمكن أن يعملوا بها؟ لا، إنما دعاهم ليعلمهم قضية سهلة من قضايا الإسلام دعا عثمان بإناءٍ، فأفرغ على كفيه ثلاث مراتٍ، فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، ثم تمضمض، واستنشق، واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المرفقين ثلاثًا. ثم قال: رأيت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ نحو وضوئي هذا، وقال: (( من توضأ نحو وضوئي هذا، وصلى ركعتين، لا يحدِّث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه ) ) [15] .

هذا هو الإسلام، وهذا هو العلم، وهذه هي طريقة الصحابة في عرض العلم والإسلام على الناس، لا تكلف، لا تنطع، لا تفلسف، وإنما تكليف عملي، وتدريب ميداني، وهكذا كانوا في كل أمورهم - رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت