وهذا الأقوال الصريحة في أم البنين كانت دوافع قوية لدى الوليد؛ للتخلص من هذا الرجل الذي ملأ الدنيا بها شعراً، وقد أحسَّ وضَّاحٌ بما يحيط به من خطر؛ فراح يبتغي السبل لإرضاء الخليفة، وقد وعدتْه أم البنين أن تَرْفِدَه عنده، وتقوِّيَ أمره؛ فمدحه الوضاح بعدة قصائد، ولكن هذه القصائد لم تشفع له، ودبر الوليد لقتله، وقيل أنه دفنه حياً، في حفرة حفرها له في قصره.
• بشار الهجاء:
ويقف المؤلف عند شاعر عربي آخر، عاش في العصر العباسي، واشتهر بشعر الهجاء، وهو الشعر الذي كان سبباً في مقتله، وهذا الشاعر هو بشار بن برد، الذي احترف الهجاء منذ صباه المبكر، وذاع صيته بهجائه الذي كان يؤرق ويتعب من يتوعدهم به، ولم يكن يخشى -في هجائه- شخصية كبيرة في الدولة، حتى ولو كان الخليفة ذاته؛ فقد هجا العباس بن محمد أخا الخليفة المنصور، وهجا الخليفة المهدي نفسه، ووزيره يعقوب بن داود.
وكان الهجاء يمثل الخطوة التالية؛ بعد أن يمدح فيخيب أمله ولا يعطى، فكان هجاؤه رجوعاً عن المدح.
وقد مدح الخليفة المهدي فلم يعطه شيئاً؛ فقال يهجوه:
خَليفةٌ يَزْني بعمّاتِهِ يَلْعَبُ بالدّبُّوقِ والصَّولجَانْ
وقد وصل هذا الشعر إلى المهدي عن طريق وزيره يعقوب، فكاد ينشق غيظاً، ثم قصد البصرة، وقبض على بشار، وأمر بضربه بالسوط حتى الموت، فأخذ إلى سفينة، وضرب سبعين سوطاً حتى مات، فألقوا به في الماء، فحمله الماء فأخرجه إلى دجلة، فأخذ فأتي به أهله فدفنوه.
• حماد عجرد: