قال - تعالى: {يَا أََيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] ، في هذه الآية إشارة إلى حكمة من حكم الصيام، وهي تحقيق تقوى الله؛ فإن النفس إذا تركت ما هو مباح في الأصل وهو الأكل والشرب امتثالاً لأمر الله في نهار رمضان كان ذلك داعياً لترك المحرمات الأخرى، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من لم يَدَعْ قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ) [2] ، وقد هيأ الله لنا هذا الشهر بإضعاف كيد الشيطان وشره كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وسُلْسِلت الشياطين ) ) [3] .
ولابد من توطين النفس وتهيئتها في أيام الصيام لتحقيق هذه الحكمة كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم- بذلك فقال: (( والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم ) ) [4] .
الوقفة الثالثة: فضل الصيام:
ورد في فضل الصيام نصوص كثيرة، وأعظم ما ورد فيه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال: (( يقول الله - عز وجل - كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي والصوم جنة [5] ، وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) ) [6] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: (( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) [7] .
الوقفة الرابعة: أحكام الصيام: