فهرس الكتاب

الصفحة 13186 من 19127

النيلُ مائي ومن عَمَّان تذكرتي وفي الجزائر إِخواني وتَطْواني

فأينما ذُكر اسمُ اللهِ في بلدٍ عدَدْتُ ذاك الحمى من صُلبِ أوطاني

فمن هو هذا الرجل الشهيد؟ إنه الذي استقبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم فر عليه الصلاة والسلام، من مكة من الإرهاب، فر من السيوف التي تقطر حقدً ودماً، باع أهل مكة أملاكه، وحاصروه وآذوه وشتموه، ووضعوا الشوك في طريقه، والسَّلاَ على ظهره، وضاقت به الدنيا بما رحبت، فخرج يحمل مبادئه ودعوته التي رفض أن يتنازل عن أي جزئية منها مهما كانت الظروف، ومهما كان حجم الإيذاء والحصار الذي تتعرض له الفئة المؤمنة.

وانطلق - صلى الله عليه وسلم - متوجهاً إلى المدينة إلى الأنصار، إلى أحباب الله، إلى كتيبة الإسلام.

أخذ، عليه الصلاة والسلام، عشرة أيام في السفر، تتلهب أقدامه من حرارة الصحراء، وقد امتلأ جوعاً وتعباً وظمأ وسهاداً ومشقة، لكن كلُّها في سبيل الله، كانت الأنصار تخرج مع الظهيرة، يخرجون جميعاً على بكرة أبيهم ليستقبلوا أعظم فاتح عرفه التاريخ، وأعظم رجل مشى على وجه الأرض، أما الرجال فكانوا يخرجون بالسيوف والرماح ليحيوا الزعيم المنتظر والرسول الكريم، وأما النساء فكن يصعدن على أسطحة المنازل، علَّهن يظفرن بنظرة واحدة إلى وجهه المشرق بالنور واليقين، وأما الأطفال فكانوا ينتشرون كالدرر والجواهر على جنبات الطريق، يصفقون وينشدون ويرددون.

طلعَ البدرُ علينا من ثَنِيَّات الوداع

وجبَ الشكر علينا ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع

جئتَ شرَّفت المدينة مرحباً يا خير داع

وفي ظهيرة اليوم الخالد الذي لا يُنسى أبداً، إذا بالصائح يصيح في قوة وفرحة: قدم الرسول، عليه الصلاة والسلام فخرج الأنصار بسيوفهم، كأنهم خرجوا من المقابر، بُعثوا من جديد، وسال الحب في دمائهم من جديد، وعادت لهم الحياة من جديد، يقول أحد الناس في الرسول - صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت