سافَرَتْ نفسُه الكريمةُ فيضا فالليالي محسودةٌ بالليالي
وعلى يثرب أهازيجُ نَصرٍ طلع البدرُ نفحةُ الأطفالِ
واستفاقَتْ على صَبَاحٍ جديدٍ مِلْءُ آذانها أذانُ بلال
وصلى عليه الصلاة والسلام على ناقته، يقول أنس: والله الذي لا إله إلا هو، ما كنت أظن أن أحداً يبكي من الفرح، حتى رأيتُ الأنصارَ يبكون من الفرح، لمقدم الرسول، عليه الصلاة والسلام.
طَفَحَ السرورُ عليَّ حتى إنني من عِظَمِ ما قد سرَّني أبكاني
ووقف - صلى الله عليه وسلم - يحيي القبائل قبيلة قبيلة، يأخذون زمام ناقته؛ ليكون ضيفهم، فيقول دعوها فإنها مأمورة، أمرها الله، الله يأمر ناقته، الله يتولى ناقته من فوق سبع سماوات، اتركوا الناقة إذا نزلت الناقة في مكان فأنا معها، فيمر ببني بياضة، فيخرجون بالسيوف، يغمرهم الفرح والغبطة لرؤية الرسول - صلى الله عليه وسلم.
فيقولون: أنت ضيفنا، قال: دعوها فإنها مأمورة، ويشير لهم، ويبتسم لهم، ويشكرهم، ويمر ببني عمرو بن عوف، وقد اصطفوا على جنبات الطرق يحيونه، قالوا: أنت ضيفنا، قال: دعوها فإنها مأمورة، وتخترق الصفوف، وتسير إلى أن تأتي بني النجار، فيخرج أطفال بني النجار وطفلات بني النجار، يقلن:
نحنُ جَوَارٍ من بني النجَّارِ يا حبَّذَا محمدٌ من جَارِ
فتبسم - صلى الله عليه وسلم - ويُرفع له الأطفال على ناقته فيقبلهم، ويتركهم - صلى الله عليه وسلم - لكنه يأسر قلوبهم، فلا تعودُ لهم أبداً.