فهرس الكتاب

الصفحة 13188 من 19127

ثم أناخت الناقة في مكان مسجده الآن، ولما أناخت، انتظر قليلاً، ولم ينزل من على ظهرها، فقامت، ثم مضت قليلاً، ثم رجعت إلى مكانها، فأناخت وبركت، ونزل - صلى الله عليه وسلم - ولما نزل سارع هذا الشيخ الذي قُتِل في أرض الروم، إلى متاع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإلى ملابسه، وإلى ما كان محمولاً على الناقة، فأخذه، فقال بنو النجار، عندنا يا رسول الله، أنت ضيفنا قال: لا، الرجل مع رحله، فذهب وراء الشيخ، الذي هو أبو أيوب الأنصاري، ووصل معه إلى البيت، فقال: يا رسول الله: عندي هذا البيت، سُفْلَى وعُلِّيَّة يعني طابقين، دورين اثنين، أنت يا رسول الله اسكن في الأعلى وأنا هنا، قال - صلى الله عليه وسلم: (( أريد أن أكون قريباً من الناس، قريباً من المسجد، فأريد هذا ) )يريد الأرضي، فأسكنه، وصعد أبو أيوب الأنصاري وزوجته الطاهرة النقية الشريفة إلى الدور الأعلى، وأتى النوم، فأخذ يتقلب أبو أيوب الأنصاري، كأنه يتقلب على الرمضاء لا ينام، قالت له زوجته: ما لك يا أبا أيوب لا تنام؟ قال: والله ما أتاني النوم، كيف أنام في العُلِّية، والرسول - صلى الله عليه وسلم - ينام أسفل مني، وفي الصباح حاول أبو أيوب، مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرة أخرى فأبى.

كان الطعام يقدم لأبي أيوب، فيرفع يده، وترفع زوجته يدها، ويقولان: والله لا نأكل حتى يأكل الرسول - عليه الصلاة والسلام - فينزل بالقصعة، وينزل بالصحفة، ويقدم الثريد، ويشوي اللحم ويُضيف أحسن ضيافة عرفها التاريخ.

وفي ليلة من الليالي، يقوم أبو أيوب ليصلي، فيصطدم بجرة الماء فتنكسر، فينسكب الماء على الأرض، فيأخذ شملته لينشف الأرض، لئلا يتصبب الماء على المصطفى، عليه الصلاة والسلام، ثم يقول: يا رسول الله، أسألك بالله، أن تصعد في العُلية وأنا في السفلى، فصعد، عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت