وبدأت المعركة فقاتل قتالاً شديداً، وهو في الثمانين، وقُطع رأسه الطاهر الذي طالما سجد لله - عزَّ وجلَّ:
يا عابدَ الحَرَمَيْن لو أبصرتَنَا لعَلِمْتَ أنَّكَ بالعبادة تلعبُ
مَنْ كان يَخْضِبُ خَدَّهُ بدُمُوعِهِ فنُحُورُنا بدمائنا تَتَخَضَّبُ
أو كان يُتْعِبُ خَيْلَهُ في باطلٍ فخُيُولُنَا يومَ الصَّبِيحَةِ تَتْعَبُ
قُتل - رحمه الله - وهو مدفون هناك، من وصل منكم هناك، فليسلم عليه، وليبلغه سلام الأمة الإسلامية، وليقف على قبره طويلاً، وليشكره على حسن الضيافة، وعلى حسن الاستقبال وعلى حسن الحياة، وعلى حسن العطاء والفداء والتضحية، سلام عليك يا أبا أيوب الأنصاري، من جزيرة العرب، وجزاك الله خير ما جزى وليّاً عن أمة محمد، عليه الصلاة والسلام، وأحسن الله إليك، كما أحسنت إلينا، وجمعنا الله بك في دار الكرامة.
ذلكم هو شهيد القسطنطينية، وهو من أجدادنا، ومن أراد أن يسير على طريقه فما ذاك ببعيد، وإنه ليسير على من يسره الله عليه.
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.