فهرس الكتاب

الصفحة 13191 من 19127

قالوا: عذرك الله، أنت شيخ كبير ومريض، ولا تستطيع القتال، قال: لا والله، إن الله يقول: {انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ} [التوبة: 41] . وأنا ثقيل، والله لأنفرنَّ، وذهب إلى الجهاد.

وانظر إلى هذا العمر المبارك، أين كثير من أهل الثمانين الآن، الذين حولوا آخر المطاف إلى شهادة الزور، واللهو واللعب، والظلم والجور والعياذ بالله.

وَيَقْبُحُ بِالفَتَى فِعْلُ التَّصَابِي وَأَقْبَحُ مِنْهُ شَيْخٌ قَدْ تَفَتَّى

إِذَا مَا لَمْ يُفِدْكَ العِلْمُ خَيْراً فَلَيْتَكَ ثُمَّ لَيْتَكَ مَا عَلِمْتَ

شيوخ كبار وما تابوا، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، وهم عذاب أليم، أُشَيْمط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته، لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه ) ) [6] . شيخ كبير ويزني، وتفاجأ بشيخ كبير ويسرق، وشيخ كبير ويحلف أيماناً غموساً، وشيخ كبير يقطع الأرحام، وشيخ كبير يؤذي الجيران، وشيخ كبير يمضي بالنميمة بين الناس.

أما أبو أيوب فجعل الثمانين طاعة لله، وركب مع الجيش، وصعد على السفينة، وعبرت به البحر، وهو ينشد نشيد الخلود: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وتبدأ المعركة، فيغتسل، ويلبس أكفانه، ويتطيب، ويتحنط، ويقول للمسلمين: أسألكم الله، إذا قُتلت اليوم، فالتمسوا آخر أرض من أراضي المسلمين تجاه الروم، فادفنوني تحت أسوار القسطنطينية، علَّ الله أن يبعثني يوم القيامة، مؤمناً بين كافرين.

الله أكبر يبعث يوم القيامة، وحيداً مؤمناً بين كافرين.

إذا قامت القيامة، وبعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور، خرج أبو أيوب من قبره، ينفض التراب عن رأسه، وهو يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت