تصوروا .. شابٌّ مقدم على حياة جديدة، وبيت جديد، راتبه زهيد، ودخله حقير، يريد زوجة يسكن إليها، وينشئ بيتاً إسلاميّاً، فأول ما يواجهه من العقبات؛ صالة الأفراح، عشرون ذبيحة، إلى ثلاثين، إلى أربعين، إلى خمسين، من أين يدفعها؟ يذهب إلى الناس؛ ليستجدي من أجل العرف الجاهلي، الذي ما أنزل الله به من سلطان، فأين العقلاء؟ وأين أهل الرأي؟ وأين أهل العلم؟ وأين القضاة؟ وأين الدعاة؟ وأين العلماء الذين يقفون أمام هذا الخطأ الفادح؟ إن هذا يجرُّ إلى أمور محظورة وخطيرة على الأمة، منها الإسراف الذي نهى الله عنه: {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً} [الإسراء: 26-27] . ثلاثون ذبيحة ترمى، والفقراء في البادية وفي تهامة، لا يجدون كسرة الخبز، ثلاثون ذبيحة ترمى، والشعوب الإسلامية بعضها يأكل أوراق الشجر. ثلاثون ذبيحة ترمى للقطط والكلاب، وكثير من المساجد لم تُعْمر منذ عشر سنوات، أليس هذا هو البطر بعينه؟ {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} [الأنفال: 47] .
في العطلة الماضية في أبها، وقع أكثر من اثنين وستين زواجاً، كلها مغالاة، ومفاخرة، ومراءاة في صالات الأفراح، وعلمت من كثير ممن تزوج، أنهم اقترضوا لإقامة الولائم وتأجير الصالات، وشراء الهدايا، وغير ذلك، فهل يرضى الإسلام بهذا؟ وهل يقر ذلك المسلمون؟
إن العالم الكافر الآن، أصبح يتعامل بالعقل في أموره الاجتماعية، وأموره الاقتصادية، ويقنن مساراته، ويعرف دخله وما ينفقه، ويعرف أموره النافعة من الضارة، ونحن أمة الكتاب والسنة، منا العلماء، وأهل الرأي، والأخيار، والأبرار، ونسكت بالإجماع على هذا الخطأ.