ثم إن ذلك يورث أيضاً، إحجام كثير من الشباب عن الزواج إذا كان المجتمع يصرُّ على هذه التكاليف، من الشرعة، والوليمة، وإيجار الصالة، وكثرة الذبائح، والحلي، والمهر، فمن يجمع هذا لهذا الشاب؟ حينها تقع العنوسة ويتوقف الشباب والشابات عن الزواج، وتقع أمور لا تحمد، ولا يرضاها الله، فما هو الحل؟ الحل عند محمد، عليه الصلاة والسلام، أن نفعل كما فعل - بأبي هو وأمي - فهو أغنى الناس، وأبر الناس، وأحلم الناس أن نقتصد، ولا نساير الناس في أفكارهم، ولا في آرائهم؛ بل علينا بما يرضي الله - عزَّ وجلَّ - ففي الحديث: (( من أرضى الناس بسخط الله، وكَّلَهُ الله إلى الناس، ومن أسخط الناس برضى الله، كفاه الله مؤونة الناس ) ) [7] .
أما الرسول - صلى الله عليه وسلم - فتزوج تسعاً من النسوة أو أكثر، بعضهن لم يجد لها ذبيحة واحدة، وإنما قدَّم زبيباً، وشيئاً من شعير، وشيئاً من سويق، فأكله الصحابة، وتمضمضوا وقاموا يصلون، وزواج آخر، وجد ذبيحة واحدة، جمع عليها أكثر من ثمانين من الصحابة.
لماذا لا تقام هذه الحفلات في البيوت، ولماذا نأخذ أموال الناس، ديناً في رقابنا، لنباهي الناس، ونرائي الناس، ونفاخر الناس، أما تكفي الذبيحة والذبيحتان فحسب، أليس هذا هو العقل؟ أليس هذا هو الدين؟ أليس هذا هو الترشيد؟
ومن عنده فائض من المال، فمشاريع الخير وأبواب الجنة ثمانية، يدخل بماله من أي باب شاء.
أما هذه الأموال التي يصرفها رياءً وسمعةً، فسوف تمنعه أن ينجو كفافاً، لا له ولا عليه، بل سيحاسب عليها عند الله يوم القيامة. {فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} [الأنفال: 36] .
أيها المسلمون:
كلكم رشيد، أو الغالب منكم أهل العقل، والواجب أن يبدأ الرشيد، بعمل يرضي الله - عزَّ وجلَّ - فإنه: (( من سَنَّ في الإسلام سنَّة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) ) [8] .