فهرس الكتاب

الصفحة 13213 من 19127

ولعل خير شاهد على برِّه بشيوخه ما كان من موقفه لدى وفاة أستاذه الرافعي، فقد بلغ به الأمر أن أوقف معركته المشهورة مع الدكتور طه حسين، يقول في مقدمة الجزء الثاني من كتابه المتنبي: (( ثم لم أثبت شيئاً مما كتب عن كتابي هذا مما فيه ثناء عليه لقلَّة انتفاع هذا الجيل به، إلا كلمةً واحدةً أثبتها، لا لما فيها من ثناء، بل لأنَّ صاحبها كان أستاذي وصديقي، ولأن وفاته كانت أحدَ الأسباب الداعية إلى ترك الاستمرار في نقد كتاب الدكتور طه، رحم الله الرافعيَّ، وغفر له، ولنا جميعاً ) ) [19] .

وهو في هذه المقدمة نفسها يضرب أروع الأمثلة في نسبة الفضل إلى أهله، والثناء على أصحابه، وإن كانوا من طلاّبه:

(( ... وأما التراجم الثلاث الأخر فقد بيّنتُ أمرهن في مقدمة الطبعة السابقة، وكان الفضل كل الفضل في الوقوف على هذه التراجم الثلاث الأخيرة مصروفاً إلى أخي وصديقي الأستاذ الجليل أحمد راتب النفاخ عضو مجمع اللغة العربية بدمشق، نقل بعضها قديماً بخطّه، وصوّر لي بعضها. وشكري له لا يفي بقليل كرمه، فكيف بالكثير الذي غمرني به آسياً ومُواسياً في كل ضرّاء لحقتني، أو آتياً ومواتياً في كل سرّاء زادها بهجة إسراعه إليَّ، وهو أنا، وأنا هو، أطال الله بقاءه ونفع به ) ) [20] .

أسمعتم شيخاً يشكر تلميذه بمثل هذا الضرب من التبجيل والتكريم والحفاوة والتعظيم ؟!

إنه كرم في النفس وسموٌّ في البيان يفوق كل وصف أو تقدير، بل لقد وصل به الأمر إلى أن سمّاه - أي الأستاذ النفاخ - أستاذه في موضع آخر من الكتاب نفسه حيث يقول: (( وذات يوم دخل عليّ يتهلَّل وجهه، وتنير أساريره صديقي وتلميذي، وأستاذي فيما بعد، الأستاذ أحمد راتب النفاخ، وهو اليوم عضو مجمع اللغة العربية بدمشق، ومدّ يده بورقات مكتوبة بخطه.. ) ) [21] .

فلسفته في إتقان العمل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت